النووي
514
روضة الطالبين
فرع نكح أحدهما الآخر عالما بعيبه ، فلا خيار . فلو ادعى المعيب علم الآخر ، صدق المنكر بيمينه . وقيل : إن كان هذا الاختلاف بعد الدخول ، صدق مدعي العلم . فرع جبت المرأة ذكر زوجها ، فهل لها الخيار ؟ وجهان . أحدهما : لا ، كما لو عيب المشتري المبيع قبل القبض ، وأصحهما : نعم كما لو خرب المستأجر الدار المستأجرة فإن له الخيار ، فإن المرأة بالجب لا تصير قابضة لحقها ، والمستأجر لا يصير قابضا لحقه كالتخريب ، والمشتري بالتعيب قابض حقه . فصل العيب المثبت للخيار إن كان مقارنا للعقد ، فلكل واحد الفسخ بعيب صاحبه وإن حدث بعد العقد ، فإن كان بها ، فله الفسخ على الجديد الأظهر ، وإن كان به ، نظر إن كان قبل الدخول ، فلها الفسخ ، وإن كان بعده والعيب جنون أو جذام أو برص ، فلها الخيار ، كذا قاله الأصحاب في جميع الطرق . وحكى الغزالي فيه وجها لم أره لغيره . وإن حدث التعنين ، فلا خيار ، لأنها عرفت قدرته وأخذت حظها ، وإن حدث الجب ، فلها الفسخ على الأصح ، ويقال : الأظهر . فرع أولياء المرأة ليس لهم خيار الفسخ بعيب حدث به ، وأما المقارن ، فإن كان جبا أو تعنينا ، فلا خيار لهم على الصحيح ، وإن كان جنونا ، فلهم الخيار . وإن رضيت هي ، وكذا إن كان جذاما أو برصا على الأصح . ونقل الحناطي في العيب الحادث وجها ، أن للأولياء إجبارها على الفسخ وهو شاذ ضعيف . وعلى هذا التفصيل يخرج حكم ابتداء التزويج ، فإن دعت إلى تزويجها بمجبوب أو عنين ، فعليهم الإجابة على الصحيح ، فإن امتنعوا ، كانوا عاضلين ، وإن دعت إلى مجنون ، فلهم الامتناع ، وكذا المجذوم والأبرص على الأصح . فصل في أحكام هذا الخيار فيه مسائل .