النووي
491
روضة الطالبين
نتركهم على النزاع ، بل نحكم أو نردهم إلى حاكم ملتهم ، ورجحه الشيخ أبو حامد وابن الصباغ . وقيل : يجب الحكم بينهم في حقوق الله تعالى ، والقولان في غيرها لئلا تضيع ، وقيل : عكسه ، والأصح طردهما في الجميع . وإن كانا مختلفي الملة ، كيهودي ونصراني ، وجب الحكم على المذهب ، لأن كلا لا يرضى بملة صاحبه . وقيل بالقولين . ولو ترافع معاهدان ، لم يجب الحكم قطعا ، وإن اختلف ملتهما ، لأنهم لم يلتزموا حكمنا ، ولم نلتزم دفع بعضهم عن بعض . وقيل : هما كالذميين . وقيل : إن اختلف ملتهما ، وجب ، والمذهب الأول . ولو ترافع ذمي ومعاهد ، فكالذميين . وقيل : يجب قطعا . وإن ترافع مسلم وذمي أو معاهد ، وجب قطعا . فرع قال الأصحاب على اختلاف طبقاتهم : إن قلنا : وجب الحكم بين الكافرين ، فاستعدى خصم على خصم ، وجب إعداؤه وإحضار خصمه ليحكم بينهما ، ولزم المستعدى عليه الحضور . وإن قلنا : لا يجب الحكم ، لم يجب الأعداء ، ولا يلزمه الحضور ، ولا يحضر قهرا . قال البغوي وغيره : ولو أقر ذمي بالزنا ، أو سرقة مال مسلم أو ذمي ، حد قهرا إن أوجبنا الحكم بينهم ، وإلا ، فلا يحد إلا برضاه ، فاعتبر الأصحاب الرضى على قول عدم الوجوب ، ولم يعتبروه على قول الوجوب . وأما قول الغزالي : لا يجب الحكم إلا إذا رضيا جميعا ، فمردود مخالف لما عليه الأصحاب . فرع سواء أوجبنا الحكم بينهم ، أم لا ، إنما نحكم بحكم الاسلام . وإذا تحاكموا في أنكحتهم ، فنقر ما نقره لو أسلموا ، ونبطل ما لا نقره لو أسلموا .