النووي

488

روضة الطالبين

تعالى . ومن اندفع نكاحها بإسلام الزوج ، إن لم تكن مدخولا بها ، وصححنا أنكحتهم ، فلها نصف المسمى إن كان صحيحا . وإن كان فاسدا ، فنصف مهر المثل . وإن لم يسم شيئا ، وجب المتعة . ومن اندفعت بإسلامها ، فلا شئ لها على المشهور . وقيل : قولان . ثانيهما : وجوب نصف المهر ، لأنها محسنة بالاسلام ، فهي في معنى من ينسب الفراق إلى تخلفه . وإن أفسدنا أنكحتهم ، فلا مهر مطلقا ، لأن المهر لا يجب في الفاسد بلا دخول . وإن كانت مدخولا بها ، وصححنا أنكحتهم ، وجب المسمى إن كان صحيحا . وإن أفسدناها ، فمهر المثل . ثم عن القفال ، أن من صور الاندفاع من نكح محرما له ثم أسلم ، وجعل وجوب نصف المهر على الخلاف . ورأي الامام القطع بأنه لا شئ للمحرم من المهر . قال : ولا نقول : انعقد العقد عليها ثم انفسخ بالاسلام ، وإنما ذلك في الأخت المفارقة من الأختين وفي الزائدات على أربع . والموافق لا طلاق غير الامام موافقة القفال . فرع نكح مشرك أختين ، فطلقهما ثلاثا ثلاثا ، ثم أسلم وأسلمتا ، قال الأصحاب : إن صححنا أنكحتهم ، نفذ الطلاق فيهما ، ولم ينكح واحدة منهما إلا بمحلل . وإن أفسدناها ، فلا نكاح ولا طلاق ، ولا حاجة إلى محلل فيهما . وإن توقفنا ، فلو لم يكن طلاق ، لاختار إحداهما وبان بذلك صحة نكاحها وفساد نكاح الأخرى ، فإذا طلقهما ، أمر بالاختيار لينفذ الطلاق في المنكوحة ، ويحتاج إلى محلل لها دون الأخرى . ولو أسلم مع أختين ، ثم طلق كل واحدة ثلاثا ، فهنا يتخير قطعا ، لأنهم لما أسلموا اندفع نكاح واحدة ، وإنما ينفذ الطلاق في المنكوحة . ولو أسلم قبلهما ، أو أسلمتا قبله ، تخير قطعا ، لأنه والحالة هذه لا يمسك إلا إحداهما ، وينفسخ نكاح الأخرى من وقت إسلام من تقدم إسلامه منهم . ولو كان تحته أكثر من أربع ، فطلقهن ثلاثا ثلاثا ، ثم أسلموا ، فعلى الصحيح ينفذ الطلاق فيهن كلهن ، وعلى التوقف ، يختار أربعا فينفذ فيهن دون الباقيات . قال الشيخ أبو علي : ولو كان عنده حرة وأمة ، فطلقهما ثلاثا ثلاثا ، ثم أسلموا ، لم يجز له نكاح واحدة إلا بمحلل . ولو أسلموا ، ثم طلقهما ثلاثا ثلاثا ،