النووي

476

روضة الطالبين

وأما الدخول فيه بعد بعثة نبينا ( ص ) ، فلا تفارق فيه الإسرائيلية غيرها كما سنوضحه إن شاء الله تعالى . وكلام الغزالي يقتضي النظر إلى حال الآباء في الإسرائيليات أيضا ، حتى يكون نكاح الإسرائيلية التي دخل أول آبائها في ذلك الدين بعد التحريف على قولين ، كغير الإسرائيلية التي دخل آباؤها فيه قبل التحريف ، لكن كلام الأصحاب يخالفه ، فاعرفه وانظر كيف يمكنك تنزيل كلامه على منقول الأصحاب . فرع الصابئون طائفة تعد من النصارى ، والسامرة طائفة تعد من اليهود . فإن كانوا يخالفون اليهود والنصارى في أصل دينهم ولا يتأولون نص كتابهم ، لم يناكحوا كالمجوس . وإن خالفوهم في الفروع دون الأصول وتأولوا نصوص كتابهم ، جازت مناكحتهم . هذا هو المذهب ، وهو نصه في المختصر ، وقطع به الجمهور . قال الشيخ أبو علي : وأطلق بعض الأصحاب قولين في مناكحتهم . قال الامام : لا مجال للخلاف فيمن تكفرهم اليهود والنصارى ، ويخرجونهم عنهم ، لكن يمكن الخلاف فيمن جعلوه كالمبتدع فينا . وإذا شككنا في جماعة أيخالفونهم في الأصول أم الفروع ؟ لم نناكحهم . والصابئون - فيما نقل - فرقتان ، فرقة توافق النصارى في أصول الدين ، وفرقة تخالفهم ، وهم الذين أفتى الإصطخري بقتلهم . فصل في الانتقال من دين إلى دين هو ثلاثة أقسام .