النووي

46

روضة الطالبين

ومنهم من أخذ بمذهب أهل القرابة ، وهو مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه ، وبه قطع البغوي والمتولي ، وسمي الأولون : أهل التنزيل ، لتنزيلهم كل فرع منزلة أصله ، وسمي الآخرون : أهل القرابة ، لأنهم يورثون الأقرب فالأقرب كالعصبات . قلت : الأصح الأقيس : مذهب أهل التنزيل . وللقائلين بتوريث ذوي الأرحام ، مذاهب غير هذين ، لكن الذي اختاره أصحابنا منها هذان . والله أعلم . والمذهبان متفقان على أن من انفرد من ذوي الأرحام ، يحوز جميع المال ذكرا كان أو أنثى ، وإنما يظهر الاختلاف عند اجتماعهم . وبيان ذلك في طرفين . الطرف الأول : فيما إذا انفرد صنف منهم ، فمن الأصناف : أولاد البنات ، وبنات ابنة الابن ، فأهل التنزيل ينزلونهم منزلة البنات وبنات الابن ، ويقدمون منهم من سبق إلى الوارث ، فان استووا في السبق إلى الوارث ، قدر كأن الميت خلف من يدلون به من الورثة واحدا كان أو جماعة ، ثم يجعل نصيب كل واحد للمدلين به على حسب ميراثهم لو كان هو الميت ، وقال أهل القرابة : إن اختلفت درجاتهم ، فالأقرب إلى الميت أولى ذكرا كان أو أنثى ، فتقدم بنت البنت على بنت بنت البنت ، وعلى ابن بنت البنت . وإن لم تختلف ، فإن كان فيهم من يدلي بوارث ، فهو أولى ، فتقدم بنت بنت الابن على بنت بنت البنت . هذا إذا أدلى بنفسه إلى الوارث ، أما إذا أدلى بواسطة ، كبنت بنت بنت الابن مع بنت بنت بنت البنت ، فلأصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه ، فيه اختلاف . والصحيح عندهم : أن لا ترجيح . ومقتضى ما ذكره أصحابنا ، الترجيح ، كما لو أدلى بنفسه . وإن استووا في الادلاء ، ورثوا جميعا . وكيف يرثون ؟ اختلف فيه أبو يوسف ومحمد ، فقال أبو يوسف :