النووي
458
روضة الطالبين
فإذا وطئ واحدة ، حرم عليه وطئ الأخرى ، لكن لا يجب به الحد ، لأن له طريقا إلى استباحتها ، بخلاف ما لو وطئ أخته من الرضاع وهي ملكه ، فإنه يحد على قول ، لأنه لا يستبيحها بحال ، ثم الثانية تبقى حراما كما كانت ، والأولى حلالا كما كانت ، فلا يحرم الحرام الحلال ، لكن يستحب أن لا يطأ الأولى حتى يستبرئ الثانية . وعن أبي منصور بن مهران أستاذ الأودني ، أنه إذا أحبل الثانية ، حلت ، وحرمت الأولى ، وهو غريب ، ثم لا تزال غير الموطوءة محرمة عليه ، حتى يحرم الموطوءة على نفسه ، إما بإزالة ملك ، كبيع كلها أو بعضها ، أو هبة مع الاقباض ، أو بالاعتاق ، وإما بإزالة الحل بالتزويج أو الكتابة ، ولا يكفي الحيض والاحرام والعدة عن وطئ شبهة ، لأنها أسباب عارضة لم تزل الملك ولا الاستحقاق ، فكذا الردة لا تبيح الأخرى ، وكذا الرهن على الأصح . ولو باع بشرط الخيار ، فحيث يجوز للبائع الوطئ ، لا تحل به الثانية ، وحيث لا يجوز وجهان . قال الامام : الوجه عندي القطع بالحل ، ولا يكفي استبراء الأولى ، لأنه لا يزيل الفراش . وعن القاضي حسين ، أن القياس الاكتفاء ، لأنه يدل على البراءة . وعن القاضي أبي حامد قال : غلط بعض أصحابنا فقال : إذا قال : حرمتها على نفسي ، حرمت عليه ، وحلت الأخرى . ثم إذا حرمها بالأسباب المؤثرة ، فعاد الحل ، بأن باعها ، فردت عليه بعيب أو إقالة ، أو زوجها فطلقت ، أو كاتبها فعجزت ، لم يجز له وطؤها حتى يستبرئها ، لحدوث الملك . فإذا استبرأها ، فإن لم يكن وطئ الثانية بعد تحريم الأولى ، فله الآن وطئ أيتهما شاء . وإن كان وطئها ، لم يجز وطئ العائدة حتى تحرم الأخرى . فرع الوطئ في الدبر كالقبل ، فتحرم الأخرى به . وفي اللمس والقبلة والنظر بشهوة مثل الخلاف السابق في حرمة المصاهرة . فرع ملك أختين إحداهما مجوسية ، أو أخته برضاع ، فوطئها بشبهة ،