النووي

440

روضة الطالبين

يحتج السفيه إلى النكاح . ثم إذا قبل له الولي النكاح ، فليقبل بمهر المثل أو أقل ، فإن زاد ، كان كما لو قبل الأب لابنه بأكثر من مهر المثل . ففي قول : يبطل النكاح . والأظهر : أنه يصح بمهر المثل . فرع لو نكح السفيه بغير إذن الولي ، فنكاحه باطل ، ويفرق بينهما . فإن كان دخل بها ، فلا حد ، للشبهة . وفي المهر أوجه . أصحها : لا يجب ، كما لو اشترى شيئا فأتلفه . وفيه إشكال من جهة أن المهر حق المرأة ، وقد تزوج ولا علم لها بحال الزوج . والثاني : يجب مهر المثل . والثالث : يجب أقل ما يتمول . قلت : وإذا لم نوجب شيئا ، ففك الحجر ، فلا شئ عليه على المذهب ، كالصبي إذا وطئ ثم بلغ . وحكى الشاشي فيه وجهين . والله أعلم . فرع قال الأكثرون : يشترط في نكاح السفيه حاجته إليه ، وإلا ، فهو إتلاف ماله بلا فائدة ، وبنوا على هذا أنه لا يزوجه إلا واحدة كالمجنون . قالوا : والحاجة بأن تغلب شهوته ، أو احتاج إلى من يخدمه ولم تقم محرم بخدمته ، وكانت مؤن الزوجة أخف من ثمن جارية ومؤنها ، ولم يكتفوا في الحاجة بقول السفيه ، لأنه قد يقصد إتلاف المال ، بل اعتبروا ظهور الامارات الدالة على غلبة الشهوة . وحكى الامام وجها أنه يجوز تزويجه بالمصلحة كالصبي ، ولم يعتبر الامام والغزالي ظهور أمارات الشهوة ، واكتفيا فيها بقول السفيه . فرع إذا طلب السفيه النكاح مع ظهور أمارة الحاجة إن اعتبرناه ، أو دونه إن لم نعتبره ، وجب على الولي إجابته . فإن امتنع فتزوج السفيه بنفسه ، فقد أطلق الأصحاب في صحة النكاح وجهين . أصحهما عند المتولي : لا يصح . وقال الامام والغزالي : إذا امتنع الولي ، فليراجع السفيه السلطان كالمرأة المعضولة . فإن خفت