النووي
44
روضة الطالبين
التوارث بين الولد والملاعن ، بناء على الوجهين في أن الملاعن هل له نكاح البنت التي نفاها باللعان إذا لم يدخل بأمها ؟ إن قلنا : له ذلك كنكاح بنت الزنا ، فلا يرث ، وإن منعناه لأن نسبها يعرض الثبوت ، بأن يكذب نفسه ، ورث ، ولا يعرف هذا الوجه لغيره . قلت : هذا الوجه غلط ، لأنه في الحال لا نسب . والله أعلم . وأما الولد مع الأم ، فيتوارثان توارث سائر الأولاد والأمهات . والتوأمان المنفيان باللعان في توارثهما وجهان . الأصح : لا يتوارثان إلا بقرابة الأم ، لانقطاع نسب الأب . والثاني : يتوارثان بأخوة الأبوين ، لأن اللعان يؤثر في حق المتلاعنين فقط ، فإذا قلنا بالأول ، فلا عصبة للمنفي إلا من صلبه ، أو بالولاء بأن يكون عتيقا أو أمه عتيقة ، فيثبت الولاء لمولاها عليه ، وعصبة الأم لا يكونون عصبة له . فرع إذا نفاه ثم استلحقه ، لحقه . فإن كان بعد موت الولد ، فكذلك ، وتنقض القسمة إن كانت تركته قسمت . حتى لو كان على أمه ولاء ، فأخذ مولاها ميراثه ، كان للمستلحق استرداده ، ولا فرق في اللحوق بين أن يخلف الميت ولدا ، أم لا . الفصل الثاني : ولد الزنا كالمنفي باللعان ، إلا في ثلاثة أشياء . أحدها : أن الوجه المنقول عن السلسلة ، لا يجئ هنا قطعا . والثاني : أن ولد الزنا لا يلحق بالاستلحاق . الثالث : التوأمان من الزنا لا يتوارثان إلا بأخوة الأم قطعا . وفي وجه حكاه الحناطي وصاحب الحاوي : يتوارثان بأخوة الأبوين . قلت : هذا الوجه غلط فاحش ، قال الامام : ولو علقت بتوأمين من واطئ بشبهة ، ثم جهل الواطئ ، توارثا بأخوة الأبوين بلا خلاف . والله أعلم . الفصل الثالث : فيما إذا اجتمع في شخص قرابتان ، منع الشرع من مباشرة سبب اجتماعهما ، كأم هي أخت ، وذلك يقع في المجوس ، لاستباحتهم نكاح