النووي

433

روضة الطالبين

قولهما ، ولا تسمع دعوى أحدهما على الآخر ، ولا يحلف أحدهما الآخر . هكذا قاله الجمهور . وقال الصيدلاني والعبادي في الرقم : يحلفان فلعله يظهر الحق . قال الامام : هذا لا مجال له إن زعما علم المرأة بالحال ، بل تراجع هي . فإن اعترفا بأنها لم تعلم ، فهو محتمل وينقدح في البداءة تخيير القاضي أو الاقراع . فإن حلفا أو نكلا ، فهو كما لو اعترفا بالاشكال . وإن حلف أحدهما فقط ، قضي له . وإن ادعيا على المرأة ، فذاك ضربان . أحدهما : أن يدعيا علمها بالسبق . فإن كانت الصيغة : إنها تعلم سبق أحد النكاحين ، لم تسمع الدعوى ، للجهل . وإن قال كل واحد : هي تعلم أن نكاحي سابق ، فقال صاحب التقريب والشيخ أبو محمد وغيرهما : يبنى على القولين في إقرار المرأة بالنكاح ، هل يقبل ؟ فإن لم يقبل ، لم تسمع الدعوى ، إذ لا فائدة . وإن قلنا : تقبل وهو الأظهر ، سمعت . وحينئذ ، إما أن تنكر ، وإما أن تقر . الحالة الأولى : أن تنكر العلم بالسبق ، فتحلف عليه . وهل يكفي لهما يمين واحدة ، أم يجب يمينان ؟ قال البغوي : يمينان . وقال القفال : إن حضرا وادعيا ، حلفت يمينا ، وهو مقتضى كلام ابن كج . وقال الامام : إن حضرا ورضيا بيمين ، كفت . وإن حلفها أحدهما ، ثم حضر الآخر ، فهل له تحليفها ؟ وجهان ، لان القضية واحدة ، ونفي العلم بالسبق يشملهما . فإذا حلفت كما ينبغي ، فقيل : لا تحالف بين الزوجين ، وقد أفضى الامر إلى الاشكال ، وضعفه الامام وقال : إنما حلفت على نفي العلم بالسبق ، ولم تنكر جريان أحد العقدين على الصحة ، فيبقى التداعي والتحالف بينهما . والذي أنكرناه ابتداء التحالف من غير ربط الدعوى بها ، وبهذا قطع الغزالي . وإن نكلت هي ، رددنا اليمين عليهما . فإن حلفا أو نكلا ، جاء الاشكال ، وإلا فيقضى للحالف ، وإذا حلفا ونكلا ، فلا شئ لهما عليها . وفي كتاب الحناطي وجه : أنهما إذا حلفا واندفع النكاحان ، فلكل واحد عليها مهر المثل ، وهو ضعيف . ويمينها - حلفت أو نكلت - تكون على البت دون نفي العلم ، ولا حاجة إلى التعرض لعلمها . الحالة الثانية : أن تقر لأحدهما بالسبق ، فيثبت النكاح ( له ) . وفي سماع دعوى