النووي

414

روضة الطالبين

ففي انعزال الوكيل وجهان . أصحهما : لا ينعزل ، فيزوج بعد التحلل بالوكالة السابقة ، وليس للوكيل الحلال أن يزوج قبل تحلل الموكل . هذا هو المعروف في المذهب ، ونقل الغزالي في الوجيز فيه وجها ، ولم أره لغيره ولا له في الوسيط . ولو وكله في حال إحرام الوكيل أو الموكل أو المرأة ، نظر ، إن وكله ليعقد في الاحرام ، لم يصح . وإن قال : لتزوج بعد التحلل ، أو أطلق ، صح ، لأن الاحرام يمنع الانعقاد دون الاذن . ومن ألحق الاحرام بالجنون ، لم يصححه . ولو قال : إذا حصل التحلل فقد وكلتك ، فهذا تعليق للوكالة ، وقد سبق الخلاف فيه . وإذن المرأة في حال إحرامها على التفصيل المذكور في التوكيل . ولو وكل حلال محرما ليوكل حلالا بالتزويج ، صح على الأصح ، لأنه سفير محض ليس إليه من العقد شئ . واعلم أن وكيل المصلي يزوج ، بخلاف وكيل المحرم ، لأن عبارة المحرم غير صحيحة ، وعبارة المصلي صحيحة . حتى لو زوجها في صلاته ناسيا ، صح النكاح والصلاة . فصل إذا لم يكن الولي الأقرب حاضرا ، نظر ، إن كان مفقودا لا يعرف مكانه ولا موته وحياته ، زوجها السلطان ، لتعذر نكاحها من جهته . وإن انتهى الامر إلى غاية يحكم القاضي فيها بموته وقسم ماله بين ورثته - على ما سبق في الفرائض - انتقلت الولاية إلى الأبعد . وإن عرف مكان الغائب ، فإن كان على مسافة القصر ، زوجها السلطان ، ولا يزوجها الأبعد . وقيل : يزوج الأبعد . وعن القاضي أبي حامد : إن كان من الملوك وكبار الناس ، اشترط مراجعته ، وإن كان من التجار وأوساط الناس ، فلا . والصحيح الأول . وإن كان دون مسافة القصر ، فأوجه . أحدها : كالطويلة ، وهو ظاهر نصه في المختصر . وأصحها : لا تزوج حتى يراجع فيحضر أو يوكل ، نص عليه في الاملاء . والثالث : إن كان بحيث يتمكن المبتكر إليه من الرجوع إلى منزله قبل الليل ، اشترطت مراجعته ، وإلا ، فلا .