النووي
403
روضة الطالبين
الوجهان . قلت : ونقل الرافعي في آخر كتاب النكاح عن فتاوى القاضي حسين الجزم بصحة النكاح إذا استأذنها ولي في تزويجها بغير كف ء فسكتت . قال صاحب البيان : قال أصحابنا المتأخرون : إذا استأذن الولي البكر في أن يزوجها بغير نقد البلد ، أو بأقل من مهر المثل ، لم يكن سكوتها إذنا في ذلك . والله أعلم . فرع قال : أزوجك بشخص ؟ فسكتت ، قال بعض المتأخرين : الأليق بمذهبنا أنه لا يكون رضى ، لأن الرضا بالمجهول لا يتصور . ولك أن تقول : هذا يخرج على أنه يشترط تعيين الزوج في الاذن . والأصح أنه ليس بشرط ، فلا يضر الجهل إذا اكتفينا بالسكوت . قلت : هذا الذي أورده الرافعي ، هو الصواب . والله أعلم . فرع قال : أيجوز أن أزوجك ؟ فقالت : لم لا يجوز ؟ أو قال : أتأذنين ؟ فقالت : لم لا آذن ؟ حكى بعضهم : أنه ليس بإذن ، ولك أن تقول : هذا مشعر برضاها ، فهو أولى من سكوتها . قلت : المختار أنه إذن . والله أعلم . فرع قالت : وكلتك بتزويجي ، فالذي لقيناهم من الأئمة لا يعدونه إذنا ، لأن توكيل المرأة في النكاح باطل ، لكن المسألة غير مسطورة ، ويجوز أن يعتد به إذنا ، كما إذا فسدت الوكالة ، نفذ التصرف بالاذن . قلت : هذا عجب من الامام الرافعي ، والمسألة منصوصة للشافعي . قال صاحب البيان : يجوز للمرأة أن تأذن لوليها غير المجبر بلفظ ( الاذن ) ، ويجوز بلفظ الوكالة ، نص عليه الشافعي رحمه الله ، لأن المعنى فيهما واحد ، فهذا هو الصواب نقلا ودليلا . ولو أذنت له ، ثم رجعت ، لم يصح تزويجها ، كالموكل إذا عزل الوكيل ، فإن زوجها الولي بعد العزل قبل العلم ، ففي صحته وجهان بناء على بيع الوكيل . والله أعلم . فرع في فتاوى البغوي : أن التي يعتبر إذنها في تزويجها إذا قالت