النووي

394

روضة الطالبين

قلت : لو ترافع الزوجان إلى حاكم ، وأقرا بنكاح عقد بمستورين ، واختصما في حق زوجته ، كنفقة ونحوها ، حكم بينهما ، ولا ينظر في حال الشاهدين إلا أن يعلم فسقهما فلا يحكم . فإن جحد أحدهما النكاح ، فأقام المدعي مستورين ، لم يحكم بصحته ولا فساده ، بل يتوقف حتى يعلم باطنهما ، ذكره الشيخ أبو حامد وغيره . والله أعلم . فرع لو بان الشاهد فاسقا حال العقد ، فالنكاح باطل على المذهب ، كما لو بان كافرا أو عبدا ، وإنما يتبين الفسق ببينة أو بتصادق الزوجين أنهما كانا فاسقين ولم نعلمهما ، أو نسينا فسقهما . فأما لو قالا : علمنا ( فسقهما ) حينئذ ، أو علمه أحدنا ، فقال الامام : نتبين البطلان بلا خلاف ، لأنهما لم يكونا مستورين عند الزوجين ، وعليهما التعويل ، ولا اعتبار بقول الشاهدين : كنا فاسقين يومئذ ، كما لا اعتبار بقولهما : كنا فاسقين بعد الحكم بشهادتهما ، وكذا لو تقار الزوجان أن النكاح وقع في الاحرام أو العدة أو الردة ، نتبين بطلانه ، ولا مهر إلا إذا كان دخل بها ، فيجب مهر المثل . فلو نكحها