النووي

391

روضة الطالبين

وإذا لم يتعرض للكبر والصغر ، بل قال : زوجتك بنتي فلانة ، وذكر اسم الكبيرة وقصد تزويجه الصغيرة ، أو بالعكس ، وقصد الزوج التي قصدها الولي ، صح النكاح على التي قصداها ، ولغت التسمية . وفي الاعتماد على النية الاشكال السابق . ولو قال الزوج : قصدنا الكبيرة ، فالنكاح في الظاهر منعقد على الكبيرة . وإن صدق الولي في أنه قصد الصغيرة ، لم يصح ، لأنه قبل غير ما أوجب ، هكذا ذكره العراقيون والبغوي المعتبرون للنية ، وهذا يخالف مسألة منقولة ، وهي أن زيدا خطب إلى قوم ، وعمرا إلى آخرين ، ثم جاء زيد إلى الآخرين ، وعمرو إلى الأولين ، وزوج كل فريق من جاءه ، قال ابن القطان : وقعت في أيام أبي السائب ببغداد ، فأفتى الفقهاء بصحة النكاحين ، ومعلوم أن كل ولي أوجب لغير من قبل . قلت : ليست هذه المسألة مثلها ، والفرق أظهر من أن يذكر . ومن فروع المسألة ، زوج رجل رجلا إحدى بنتيه ، فمات الأب ، وادعت كل واحدة عليه أنها زوجته ، أو ادعى هو على إحداهما ، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في الباب الثاني عشر . والله أعلم . الركن الثالث : الشهادة ، فلا ينعقد النكاح إلا بحضرة رجلين مسلمين مكلفين حرين عدلين سميعين بصيرين متيقظين عارفين لسان المتعاقدين . وقيل : يصح بالأعميين ، وحكى أبو الحسن العبادي رحمه الله وجها أنه ينعقد بمن لا يعرف لسان المتعاقدين ، لأنه ينقله إلى الحاكم . وأما المغفل الذي لا يضبط ، فلا ينعقد به ، وينعقد بمن يحفظ وينسى عن قريب .