النووي

36

روضة الطالبين

المدة . ألا ترى أنهم ردوا على القول القديم حيث قالوا : إذا لم يجز الحكم بموته في قسمة ماله وعتق أمهات أولاده ، لم يجز الحكم به في فراق زوجته ، فأشعر بأنهم رأوا الحكمين متلازمين . وعلى هذا ، فالعبد المنقطع الخبر بعد هذه المدة ، لا تجب فطرته ، ولا يجزئ عن الكفارة بلا خلاف . وموضع القولين ما قبل ذلك . ثم إنا ننظر إلى من يرثه حين حكم الحاكم بموته ، ولا يورث منه من مات قبيل الحكم ولو بلحظة ، لجواز أن يكون موت المفقود بين موته وبين حكم الحاكم . وأشار العبادي في الرقم إلى أنه لا يشترط أن يقع حكم الحاكم بعد المدة ، فقال : يضرب له الحاكم مدة لا يعيش في الغالب أكثر منها ، فإذا انتهت ، فكأنه مات ذلك اليوم . المسألة الثانية : في توريثه . فإذا مات له قريب قبل الحكم بموته ، نظر ، إن لم يكن له وارث إلا المفقود ، توقفنا حتى يبين أنه كان عند موت القريب حيا أو ميتا . وإن كان له وارث غير المفقود ، توقفنا في نصيب المفقود ، وأخذنا في حق كل واحد من الحاضرين بالأسوأ ، فمن يسقط منهم بالمفقود ، لا يعطى شيئا حتى يبين حاله ، ومن ينقص حقه بحياته ، يقدر في حقه حياته ، ومن ينقص حقه بموته ، يقدر في حقه موته . ومن لا يختلف نصيبه بحياته وموته ، يعطى نصيبه . مثاله : زوج مفقود ، وأختان لأب وعم حاضرون ، فإن كان حيا ، فللأختين أربعة من سبعة ، ولا شئ للعم . وإن كان ميتا ، فلهما اثنان من ثلاثة ، والباقي للعم ، فيقدر في حقهم حياته . أخ لأب مفقود ، وأخ لأبوين وجد حاضران ، فإن كان حيا ، فللأخ الثلثان ،