النووي

338

روضة الطالبين

الحرب ، لأن الغنيمة للمجاهدين ، وقبل الخروج ليسوا مجاهدين . والله أعلم . ولو بعث سريتين إلى جهتين ، لم تشارك إحداهما الأخرى . فلو أو غلتا في ديار الكفار ، والتقتا في موضع ، اشتركتا فيما غنمتا بعد الاجتماع . ولو بعثهما إلى جهة واحدة ، فإن أمر عليهما أميرا واحدا ، أو كانت إحداهما قريبة من الأخرى ، بحيث تكون كل واحدة عونا للأخرى ، اشتركتا ، وإلا ، فلا . ولو دخل الامام أو الأمير دار الحرب ، وبعث سرية في ناحية ، فغنمت ، شاركهم جيش الامام . ولو غنم الجيش ، شاركته السرية ، لاستظهار كل بالآخر . ولو بعث سريتين إلى جهة ، اشترك الجميع فيما يغنم كل منهم . ولو بعثهما إلى جهتين ، فكذلك على الصحيح . وقيل : لا شركة بين السريتين هنا . ثم ذكر ابن كج والامام أن شرط الاشتراك أن يكونوا بالقرب مترصدين للنصرة . وحد القرب : أن يبلغهم الغوث والمدد منهم إن احتاجوا ، ولم يتعرض أكثر الأصحاب لهذا ، واكتفوا باجتماعهم في دار الحرب . قلت : هذا المنقول عن الأكثرين ، هو الأصح أو الصحيح . والله أعلم . فعلى الأول ، لو كانت إحداهما قريبة ، والأخرى بعيدة ، اختصت القريبة بالمشاركة . فرع بعث الامام جاسوسا ، فغنم الجيش قبل رجوعه ، شاركهم على الأصح ، وبه قال الداركي ، لأنه فارقهم لمصلحتهم ، وخاطر بما هو أعظم من شهود الوقعة . فصل إذا شهد الأجير مع المستأجر الوقعة ، نظر ، إن كانت الإجارة لعمل في الذمة بغير تعيين مدة ، كخياطة ثوب وبناء حائط ، استحق السهم قطعا . وإن تعلقت بمدة معينة ، بأن استأجره لسياسة الدواب وحفظ الأمتعة شهرا ، فنقل الغزالي والبغوي : أنه إن لم يقاتل ، فلا سهم له ، وإن قاتل فثلاثة أقوال . وأطلق المسعودي وآخرون الأقوال من غير فرق بين أن يقاتل ، أو لا . وكذلك أطلقها الشافعي رضي الله عنه في المختصر . أظهرها : له السهم ، لحضور الوقعة . والثاني : لا . وعلى هذين ، يستحق الأجرة بمقتضى الإجارة . والثالث : يخير بين الأجرة والسهم . فإن اختار الأجرة ، فلا سهم . وإن اختار السهم ، فلا أجرة . قال صاحب