النووي
331
روضة الطالبين
فرع من قاتل من أهل الكمال أكثر من غيره ، رضخ له مع السهم ، كذا ذكره المسعودي والبغوي ، ومنهم من ينازع كلامه فيه . وقيل : يزاد من سهم المصالح ما يليق بالحال . فرع لو زال نقص أهل الرضخ ، فعتق العبد ، وأسلم الكافر ، وبلغ الصبي قبل انقضاء دار الحرب ، أسهم لهم . وإن كان بعد انقضائها ، فقد أطلق الماوردي أنه ليس لهم إلا الرضخ ، وينبغي أن يجئ فيما بين انقضاء الحرب وحيازة المال ، الخلاف الآتي فيمن حضر في هذا الحال . الطرف الثالث : في السلب . هو للقتال ، والكلام في سبب استحقاقه ومستحقه ونفسه وكيفية إخراجه من الغنيمة . أما سبب استحقاقه ، فقال في الوسيط في ضبطه : هو ركوب الغرر في قهر كافر مقبل على القتال بما يكفي شره بالكلية ، وفيه قيود . أحدها : ركوب الغرر . فلو رمى من حصن أو من وراء الصف كافرا ، وقتله ، لم يستحق سلبه ، وكذا لو رمى من صف المسلمين إلى صف الكفار ، فقتل رجلا . ( القيد ) الثاني : إقبال الكافر على القتال ، وليس المراد اشتغاله بالقتال حين قتله ، لأنهما لو تقاتلا زمانا ثم هر ب فقتله المسلم في إدباره ، قال الأصحاب : استحق سلبه . ولا يشترط أيضا أن تكون مقاتلته مع قاتله ، بل لو قصد كافر مسلما ، فجاء مسلم آخر من ورائه فقتله ، استحق سلبه ، بل المرعي ما ذكره أصحابنا العراقيون ، أن يقتله مقبلا أو مدبرا والحرب قائمة فأما إذا انهزم جيش الكفار فاتبعهم فقتل كافرا ، فلا يستحق سلبه ، لأن بهزيمتهم اندفع شرهم ، وما دامت الحرب قائمة فالشر متوقع ، والمولي لا تؤمن كرته . ولو قتل كافرا وهو أسير في يده ، أو نائم ، أو مشغول بأكل أو نحوه ، أو مثخن زائل الامتناع ، لم يستحق سلبه . القيد الثالث : قهره بما يكفي شره بالكلية بقتل ، أو إثخان ، أو إزالة امتناع ، بأن يعميه ، أو يقطع يديه ورجليه . ولا يلحق به قطع يد أو رجل . فلو قطع يديه أو رجليه ، أو