النووي

323

روضة الطالبين

ولا ضعيف لا يصلح للغزو ، كالأعمى ، والزمن ، وإنما هم تبع للمقاتل إذا كانوا في عياله ، يعطى لهم كما سبق ، وإنما يثبت في الديوان الرجال المكلفين المستعدين للغزو ، وإذا طرأ على المقاتل مرض أو جنون ، فإن رجي زواله ، أعطي ولم يسقط اسمه ، وإلا أسقط اسمه . وفي إعطائه الخلاف الآتي في زوجة المقاتل بعد موته ، وأولى بالاعطاء . قلت : ترك من شروط من يثبته في الديوان الاسلام ، وذكر الماوردي في الأحكام السلطانية شرطا اخر ، وهو أن يكون فيه إقدام على القتال ومعرفة به . فإن اختل ذلك ، لم يجز إثباته ، لعجزه عما هو مرصد له . قال : ولا يجوز إثبات الأقطع ، ويجوز إثبات الأعرج إن كان فارسا . وإن كان راجلا ، فلا . ويجوز إثبات الأخرس والأصم . قال : وإذا كتبه في الديوان ، فإن كان مشهور الاسم ، لم يحسن تحليته . وإن كان مغمورا وصف وحلي ، فيذكر سنه وقده ولونه وحلي وجهه ، بحيث يتميز عن غيره . والله أعلم . فرع من مات من المرتزقة ، هل ينقطع رزق زوجته وأولاده لزوال المتبوع ؟ أم يستمر ترغيبا للمجاهدين ؟ قولان . وقيل : وجهان . أظهرهما : الثاني . فعلى هذا ، ترزق الزوجة إلى أن تتزوج ، والأولاد إلى أن يبلغوا ويستقلوا بالكسب ، أو يرغبوا في الجهاد فيثبت اسمهم في الديوان . ومن بلغ منهم وهو أعمى أو زمن ، رزق على هذا القول كما كان يرزق قبل البلوغ ، هذا في ذكور الأولاد . وأما الإناث ، فمقتضى كلامه في الوسيط أنهن يرزقن إلى أن يتزوجن . الخامسة : يفرق الأرزاق في كل عام مرة ، ويجعل له وقتا معلوما لا يختلف . وإذا رأى مصلحة أن يفرق مشاهرة ونحوها ، فعل . وإذا اقتصر في السنة على مرة ، فيشبه أن يقال : يجتهد ، فما اقتضته الحال وتمكن فيه من الاعطاء في أول السنة أو اخرها ، فعله ، وعلى هذا ينزل قوله في الوجيز : يفرق في أول كل سنة ، وقول الآخرين : يفرق في آخر كل سنة . فرع إذا مات واحد من المرتزقة بعد جمع المال وانقضاء الحول ، صرف نصيبه إلى ورثته ولا يسقط هذا الحق بالاعراض عنه على الظاهر ، كذا قاله