النووي
309
روضة الطالبين
على المودع ، صدق ، لأنه أمينه . كذا ذكره الغزالي والمتولي ، وهذا ذهاب إلى أن للمودع إذا عاد من السفر أن يستردها ، وبه صرح العبادي وغيره . وحكي عن الامام أن اللائق بمذهب الشافعي رحمه الله ، منعه من الاسترداد ، بخلاف المودع يسترد من الغاصب على وجه ، لأنه من الحفظ المأمور به . ولو كان المالك عين أمينا فقال : إذا سافرت فاجعلها عند فلان ، ففعل ، فالحكم بالعكس ، إن ادعى الرد على المالك ، صدق . وإن ادعاه على المودع الأول ، لم يصدق . ( الصورة ) الخامسة : قال المودع للمالك : أودعتها عند وكيلك فلان بأمرك ، فللمالك أحوال . أحدها : ينكر الاذن ، فيصدق بيمينه . فإذا حلف ، نظر إن كان فلان مقرا بالقبض والوديعة باقية ، ردها على المالك . فإن غاب المدفوع إليه ، فللمالك تغريم المودع . فإذا قدم ، أخذها وردها على المالك واسترد البدل . وإن كانت تالفة ، فللمالك تغريم أيهم شاء ، وليس لمن غرم الرجوع على صاحبه لزعمه أن المالك ظالم بما أخذ . وإن كان فلان منكرا ، صدق بيمينه ، واختص الغرم بالمودع . ( الحالة ) الثانية : يعترف بالاذن وينكر الدفع ، فوجهان . أحدهما : يصدق المودع وتجعل دعوى الرد على وكيل المالك كدعواه على المالك . وأصحهما : تصديق المالك ، لأنه يدعي الرد على من لم يأتمنه . ولو وافق فلان المودع وقال : تلفت في يدي ، لم يقبل قوله على المالك ، بل يحلف المالك ويغرم المودع . ( الحالة ) الثالثة : يعترف بالاذن والدفع معا ، لكنه يقول : لم تشهد ، والمدفوع إليه منكر ، فيبنى على وجوب الاشهاد على الايداع . فإن لم نوجبه ، فليس له تغريمه . وإن أوجبناه ، فعلى الخلاف السابق في الوكالة في نظير هذه الصورة . ولو اتفقوا جميعا على الدفع إلى الأمين ، وادعى الأمين ردها على المالك ، أو تلفها في يده ، صدق بيمينه . هذا إذا عين المالك الأمين ، أما لو قال : أودعها أمينا ، ولم يعينه ،