النووي
307
روضة الطالبين
منهم ، فلم يرد على واحد ليرد على آخر ، لا يعصي ، وفي الضمان وجهان . فرع هل يجب على المودع الاشهاد عند الدفع إلى الوكيل ؟ وجهان جاريان فيما لو دفع إليه مالا ابتداء وأمره بايداعه ، أصحهما عند البغوي : يجب ، كما لو أمره بقضاء دينه يلزمه الاشهاد ، وأصحهما عند الغزالي : لا ، لأن قول المودع مقبول في الرد والتلف ، فلا يغني الاشهاد ، لأن الودائع حقها الاخفاء ، بخلاف قضاء الدين . فإذا قلنا : يجب ، فالحكم كما ذكرناه في كتاب الوكالة : أنه إن دفع في غيبة الموكل من غير إشهاد ، ضمن . وإن دفع بحضرته ، لم يضمن على الأصح . فصل طالبه المالك بردها ، فادعى التلف بسبب خفي كالسرقة ، صدق بيمينه . وإن ادعاه بسبب ظاهر كالحريق والغارة والسيل ، فإن لم يعرف ما ادعاه بتلك البقعة ، لم يقبل قوله في الهلاك به . وإن عرف بالمشاهدة أو الاستفاضة ، نظر ، إن عرف عمومه ، صدق بلا يمين . وإن لم يعرف عمومه ، واحتمل أنه لم يصب الوديعة ، صدق باليمين . وإن لم يذكر سبب التلف ، صدق بيمينه ، ولا يكلف بيان سببه . وإذا نكل المودع عن اليمين ، حلف المالك على نفي العلم بالتلف واستحق ، وعد المتولي موت الحيوان والغصب من الأسباب الظاهرة . وفي التهذيب إلحاق الغصب والسرقة ، وهو الأقرب . فصل إذا ادعى رد الوديعة على الذي ائتمنه وهو المالك ، صدق بيمينه . فإن مات قبل الحلف ، ناب عنه وارثه وانقطعت المطالبة بحلفه . وإن ادعى الرد على غير من ائتمنه ، لم يقبل إلا ببينة . وتفصيله بصور . إحداها : إذا مات المالك ، لزم المودع الرد على ورثته . حتى لو تلف في يده