النووي

304

روضة الطالبين

ليحرزه في منزله ، فأصابه شئ من غير فعله فانكسر ، لم يضمن ، ولو أصابه بفعله مخطئا أو عامدا قبل أن يصل إلى البيت أو بعدما وصله ، فهو ضامن . والخطأ والنسيان يجريان مجرى واحدا ، ولأنهم قالوا : لو انتفع بوديعة ثم ادعى غلطا وقال : ظننته ملكي ، لا يصدق مع أنه احتمال قريب ، فدل على أن الغلط لا يدفع الضمان . ( الصورة ) الثالثة : إذا أخذ الظالم الوديعة قهرا ، فلا ضمان على المودع ، كما لو سرقت منه . وإن أكرهه حتى يسلمها بنفسه ، فللمالك مطالبة الظالم بالضمان ، ولا رجوع له إذا غرم ، وله أيضا مطالبة المودع على الأصح ، ثم يرجع على الظالم ، وهما كالوجهين في أن المكره على إتلاف مال الغير ، هل يطالب ؟ ومهما طالبه الظالم بالوديعة ، لزمه دفعه بالانكار والاخفاء والامتناع ما قدر . فإن ترك الدفع مع القدرة ، ضمن . وإن أنكر فحلفه ، جاز له أن يحلف لمصلحة حفظ الوديعة ، ثم تلزمه الكفارة على المذهب . وإن أكرهه على الحلف بطلاق أو عتاق ، فحاصله التخيير بين الحلف وبين الاعتراف والتسليم . فإن اعترف وسلم ، ضمن على المذهب ، لأنه فدى زوجته بالوديعة . وإن حلف بالطلاق ، طلقت زوجته على المذهب ، لأنه فدى الوديعة بزوجته . السبب التاسع : الجحود . فإذا قال المودع : لا وديع لاحد عندي ، إما ابتداء ، وإما جوابا لسؤال غير المالك ، فلا ضمان ، سواء جرى ذلك بحضرة المالك أو في غيبته ، لأن إخفاءها أبلغ في حفظها . وإن طلبها المال ك فجحدها ، فهو خائن ضامن . وإن لم يطلبها ، بل قال : لي عندك وديعة ، فسكت ، ليضمن . وإن أنكر ، لم يضمن أيضا على الأصح ، لأنه قد يكون في الاخفاء غرض صحيح