النووي
293
روضة الطالبين
الثالث : أن يبين الوديعة ويميزها عن غيرها بإشارة إليها ، أو ببيان جنسها وصفتها . فلو لم يبين الجنس ، بل قال : عندي وديعة ، فهو كما لو لم يوص . فرع لو ذكر الجنس فقال : عندي ثوب لفلان ، نظر إن لم يوجد في تركته ثوب ، فهل يضمن ؟ وجهان . أصحهما عند جماهير الأصحاب : يضمن ، لتقصيره في البيان ، فيضارب صاحب الوديعة بقيمتها مع الغرماء . وإن وجد في تركته أثواب ، ضمن قطعا ، لأنه إذا لم يميز ، فكأنه خلط الوديعة . وإن وجد ثوب واحد ، ضمن أيضا على الأصح ، ولا يدفع إليه الثوب الموجود . وقيل : يتعين الثوب الموجود ، وبه قطع البغوي والمتولي . وفي أصل المسألة وجه : أنه إنما يضمن إذا قال : عندي ثوب لفلان وذكر معه ما يقتضي الضمان . فأما إذا اقتصر عليه ، فلا ضمان . فرع قال الامام : إذا لم يوص أصلا ، فادعى صاحب الوديعة أنه قصر ، وقال الورثة : لعلها تلفت قبل أن ينسب إلى التقصير ، فالظاهر براءة الذمة .