النووي

283

روضة الطالبين

بمباشرته لمثله ، ولا يجوز أن يبيع شيئا من مال كبار الورثة بغير إذنهم . وإذا أوصى بثلث ماله وليس له إلا عبد ، لم يبع الوصي إلا ثلثه . ولو كان الوصي والصبي شريكين ، لم يستقل بالقسمة ، سواء قلنا : هي بيع أو إفراز . وفي فتاوى القفال : ليس له خلط حنطته بحنطة الصبي ، ولا دراهمه بدراهمه ، وقول الله تعالى : * ( وإن تخالطوهم ) * محمول على ما لا بد منه للارفاق ، وهو خلط الدقيق بالدقيق واللحم باللحم للطبخ ونحوه ، ولا يلزم الوصي الاشهاد في بيع مال اليتيم على الأصح . وفي الجرجانيات لأبي العباس الروياني وجهان في أن الولي لو فسق قبل انبرام البيع ، هل يبطل البيع ؟ ووجهان في أن الوصاية هل تنعقد بلفظ الولاية ، كقوله : وليتك كذا بعد موتي ؟ ويجوز للوصي أن يدفع مال اليتيم مضاربة إلى من يتصرف في البلد ، ويجوز إلى من يسافر به إذا جوزنا المسافرة به عند أمن الطريق ، وهو الأصح كما سبق في الحجر ولو أوصى إلى الله تعالى ، وإلى زيد ، فقياس ما سبق فيما إذا أوصى لله تعالى ولزيد مجئ وجهين . أحدهما : أن الوصاية إلى زيد . والثاني : إلى زيد والحاكم . ولو أوصى بشئ لرجل لم يذكره ، وقال : قد سميته لوصيي ، فللورثة أن لا يصدقوه . وفي شرح أدب القاضي لأبي عاصم العبادي ، أنه لو قال : سميته لوصيي زيد وعمرو ، فعينا رجلا ، استحقه . وإن اختلفا في التعيين ، فهل تبطل الوصية ، أم يحلف كل منهما مع شاهده ؟ قولان . وفي الزيادات لأبي عاصم : أنه لو خاف الوصي أن يستولي غاصب على المال ، فله أن يؤدي شيئا لتخليصه ، والله يعلم المفسد من المصلح .