النووي

279

روضة الطالبين

فرع يجوز أن يوصي إلى اثنين فصاعدا ، وأن يوصي إلى واحد وينصب عليه مشرفا ، ولا يتصرف الوصي إلا بإذنه . ثم إذا أوصى إلى اثنين ، إن كانت في رد الودائع أو الغصوب والعواري وتنفيذ الوصية المعينة وقضاء الدين الذي في التركة من جنسه ، فلكل منهما الانفراد به ، لأن صاحب الحق مستقل في هذه الصور بالأخذ . هكذا نقل البغوي وغيره ، وهذا أحد المواضع التي صرحوا فيها بجريان الوصاية في رد الغصوب والعواري ، خلاف ما قالته تلك الطائفة . ثم وقوع المدفوع موقعه ، وعدم الرد والنقص عند انفراد أحدهما ، بين ، لكن تجويز الانفراد ليس ببين ، فإن تصرفهما في هذه الأموال مستفاد بالوصاية ، فليكن بحسبها ، ولتجئ فيه الأحوال التي سنذكرها إن شاء الله تعالى في سائر التصرفات ، وستجد في كلام الأصحاب ما هو كالصريح فيما ذكرته . وإن كانت الوصاية في تفرقة الثلث وأمور الأطفال والتصرف في أموالهم ، فلها أحوال . أحدها : أن يثبت الاستقلال لكل واحد فيقول : أوصيت إليكما ، أو إلى كل منكما ، أو يقول : كل واحد واحد منكما وصيي في كذا ، قال أبو الفرج الزاز : أو يقول : أنتما وصياي في كذا ، فلكل منهما الانفراد بالتصرف . وإذا مات أحدهما أو جن أو فسق ، أو لم يقبل الوصاية ، كان للآخر الانفراد . وإن ضعف نظر أحدهما ، فللآخر الانفراد ، وللحاكم أن يضم إلى ضعيف النظر من يعينه . الثاني : أن يشترط اجتماعهما على التصرف ، فليس لواحد منهما الانفراد . فإن انفرد ، لم ينفذ البيع والشراء والاعتاق ، ويضمن ما أنفق . فإن مات أحدهما ، أو جن ، أو فسق ، أو غاب ، أو لم يقبل الوصية ، نصب الحاكم بدلا عنه ليتصرف مع الآخر . وهل له إثبات الاستبداد للآخر ؟ وجهان . أصحهما : له . ولو ماتا جميعا ، فهل للحاكم نصب واحد ؟ أم لا بد من اثنين ؟ فيه الوجهان . قال إمام الحرمين : وليس المراد من اجتماعهما على التصرف تلفظهما بصيغ العقود معا ، بل المراد صدوره عن رأيهما ، ثم لا فرق بين أن يباشر أحدهما أو غيرهما بإذنهما . الثالث : أن يطلق قوله : أوصيت إليكما ، فهو كالتقييد بالاجتماع ، لأنه المتيقن .