النووي

248

روضة الطالبين

ثمن إلى الزوج ، فيحصل عند ورثت ستة أثمان وهو ضعف الهبة . مسألة : وهب مريض لمريض عبدا ، وأقبضه ، ثم وهبه الثاني للأول وأقبضه ، ولا مال لهما غيره ، ثم أعتقه الأول وماتا ، قال ابن سريج : المسألة تصح من أربعة وعشرين ، لورثة الواهب الأول ثلثاه ، ولورثة الثاني ربعه ، ويعتق منه باقي الثلث وهو نصف سدسه ، قال الأستاذ : هذا خطأ عند حذاق الأصحاب ، والعتق باطل ، لأنه قدم الهبة على العتق وهي تستغرق الثلث . وإذا بطل العتق ، صحت هبة الأول في ثلاثة أثمان العبد ، ويرجع إليه بالهبة الثانية ثمنه ، فيجتمع مع ورثته ستة أثمان وهي ضعف الهبة . وصوب الإمام ابن سريج فقال : إذا اجتمع للأول ستة أثمانه ، ثم أعتق ، فتنفيذ العتق في تمام الثلث لا ينقص حق ورثته من الثلثين ، ولا حق الموهوب له ، فيتعين المصير إليه ، وحينئذ لا بد من تعديل الثلث والثلثين ورعاية الأثمان ، فتضرب ثلاثة في ثمانية ، تبلغ أربعة وعشرين كما ذكره . فلو أعتقه قبل هبة الثاني ، ثم وهبه الثاني ، لغا العتق ، إذ لم يصاد ف محلا ، إلا أن يحتمل الوقف . فرع زيادة الموهوب ونقصه ، كزيادة العبد المعتق ونقصه ، لكن ما يحسب هناك للعبد المعتق أو عليه ، يحسب هنا على ورثة الواهب ، وسنوضحه في العتق إن شاء الله تعالى . مسألة : وهب مريض لأخيه عبدا ، ثم وهبه المتهب نصفه وهو صحيح ، ومات قبل المريض وخلف بنتا وأخاه الواهب ، فقولان . أظهرهما عند الأستاذ : أن هبة الثاني تنحصر فيما ملكه بهبة الأول ، وتصح في جميعه ، وحسابه أن هبة المريض تصح في شئ ، ويرجع إليه بهبة الثاني ذلك الشئ كله فمعه عبد يعدل شيئين ، فالشئ نصف عبد ، فتصح الهبة في نصف العبد ، ثم يرجع إليه ، فيكون لورثته عبد تام ضعف الهبة . والقول الثاني : أنها تشيع ، لمصادفتها ما ملكه وغيره ، فتصح في نصف ما ملك . وحسابه : أن هبة المريض تصح في شئ من العبد ، ويرجع بهبة الثاني نصف ذلك الشئ ، ثم يرجع بالإرث نصف ما بقي وهما ثلاثة أرباع شئ ، يبقى عبد إلا ربع شئ يعدل شيئين ، فبعد الجبر : عبد يعدل شيئين وربع شئ ، فتبسطها أرباعا ، وتقلب الاسم ، فالعبد تسعة ، والشئ أربعة ، فتصح الهبة في