النووي
189
روضة الطالبين
منصور وجها : أنه يرث ، لأنه لا ( يملك ) رقبته حتى يقال : أوصى له بها . والصحيح الأول . ومتى عتق من رأس المال ، ورث على الصحيح . وقال الإصطخري : لا يرث ، وجعل عتقه وصية في حقه . وإن لم تكن وصية في حق الوارث ، كما لو نكحت المريضة بدون مهر المثل ، تصح المحاباة من رأس المال إن كان الزوج أجنبيا . فإن كان وارثا ، جعل وصية ، فتبطل ويجب مهر المثل . فصل إذا قال : أعتقوا عبدي بعد موتي ، لم يفتقر إلى قبول العبد ، لان لله تعالى حقا مؤكدا في العتق ، فكان كالوصية للجهات العامة . ولو قال : أوصيت له برقبته ، فهي وصية صحيحة ، ومقصودها الاعتاق ، ويشترط قبوله على الأصح ، لاقتضاء الصيغة ذلك ، كقوله لعبده : ملكتك نفسك ، أو وهبت لك نفسك ، فإنه يشترط فيه القبول في المجلس . ولو قال : وهبتك نفسك ، ونوى به العتق ، عتق بلا قبول . فصل قال : إذا مت ، فاعتقوا ثلث عبدي ، أو قال : ثلث عبدي حر إذا مت ، لم يعتق إذا مات إلا ثلثه ، ولا يسري ، لأنه ليس بمالك للباقي في حال العتق ، ولا موسر بقيمته ، بخلاف ما لو أعتق المريض بعض عبده ، فإنه يسري إذا وفى به الثلث ، لأنه مالك للباقي . ولو ملك ثلاثة أعبد قيمتهم سواء ، لا مال سواهم ، فأعتق في مرضه ثلث كل واحد منهم ، فقال : ثلث كل واحد منهم حر ، أو أثلاثهم أحرار ، فهل يعتق من كل عبد ثلثه كما ذكر ؟ أم يقرع بينهم فيعتق واحد بالقرعة لتجتمع الحرية كما لو قال : أعتقت هؤلاء ؟ فيه وجهان . أصحهما : الثاني . ولو قال : أعتقت ثلثكم ، أو ثلثكم حر ، أقرع قطعا . وقيل : فيه الوجهان .