النووي

140

روضة الطالبين

كان الوارث أبا الموصى له ، حكم بعتق الموصى به قطعا . ويعود الوجهان ، في أنه يعتق على الموصى له ، أم على وارثه ؟ وأن الولاء لمن يثبت ؟ فإن قلنا : عن الموصى له ، قال الامام : يسند العتق إلى ألطف زمان قبل موت الموصى له . وإذا لم نحكم بالعتق فيما إذا لم يكن بينهما قرابة ، فهل تقضى منه ديون الموصى له ؟ وجهان . أصحهما : نعم كديته فإنه تقضى منها ديونه وإن قلنا : إنها تثبت للورثة ابتداء . هذا حكم العتق . وهل يرث الذي عتق من الموصي ؟ أما إذا قبل بنفسه ، فينظر ، إن قبل في صحته ، فنعم . وإن قبل في مرض موته ، فإرثه مبني على أن عتقه إذا حصل الملك فيه لا بعوض ، بل بإرث ، أو هبة ، أو قبول وصية ، هل يعتبر من الثلث ، أم من رأس المال ؟ وفيه وجهان مذكوران في كتاب العتق . إن قلنا : من الثلث ، لم يرثه ، وإلا ، ورث ، وهو الأصح . وإن مات قبل القبول ، وقبل وارثه ، فإن حكمنا بالحرية عند القبول ، لم يرث ، لرقه . وإن حكمنا بها عند الموت ، فإن كان القابل ممن يحجبه الموصى به ، كالأخ ، لم يرث ، لأنه لو ورث لحجب الأخ وأخرجه عن كونه وارثا ، ولبطل قبوله . وإن كان لا يحجبه ، كابن الأخ ، فالصحيح : أنه لا يرث أيضا ، للدور في نصفه . وقيل : يرث . وقال الداركي : إن ثبت القبول للموصى له وهو مريض ، لم يرث ، لأن قبول ورثته كقبوله ، ولو قبل لكان وصيه ، والإرث لا يجامعها . أوصى له بمن يعتق عليه ، فمات الموصى له عن ابنين ، فالقول في قبولهما تفريعا على الأقوال في وقت الملك كما سبق . والمذهب صحته ووقوع العتق عن الميت . وإن قبل أحدهما فقط ، صح القبول في النصف ، وعتق على الميت . ثم قال ابن الحداد وآخرون : ينظر ، إن ورث القابل من الموصى له ما يفي بباقي قيمة الموصى به ، قوم عليه الباقي فيما ورثه ، وإلا ، فلا يقوم عليه ، ولا اعتبار بيسار القابل في نفس ، ولا يثبت التقويم في نصيب الذي لم يقبل من التركة . أما عدم اعتبار يساره ، فلان العتق وقع عن الميت ، فلا يكون التقويم على غيره . وأما عدم ثبوته في نصيب الذي لم يقبل ، فلان سبب العتق القبول ، فالذي لم يقبل لم ينسب إليه . ولك أن تقول : وإن لم ينسب إليه ، فهو معترف بعتق نصيب القابل واقتضائه التقويم ، فالتقويم كدين يلحق التركة . وقال الشيخ أبو علي : يجب أن لا يقوم على