النووي

137

روضة الطالبين

حصلت بعده وبعد قبول الموصى له ، فهي للموصى له ، وإن حصلت بعد موته ، وقبل القبول ، فإن قلنا : يملك بالموت ، فهي للموصى له ، قبل الوصية أو ردها . وفيما إذا ردها وجه : أن الزوائد ترتد أيضا . وإن قلنا : يملك بالقبول ، لم تكن الزوائد للموصى له ، قبل الوصية أو ردها . وفيما إذا قبل وجه : أنها له ، لأن له حق التمليك من حين الموت ، فهي حادثة في محل حقه . وإن قلنا بالوقف ، فهي موقوفة . فإن قبل ، فله ، وإلا ، فلا . وحيث قلنا : ترتد الزوائد ، فإلى من ترتد ؟ وجهان . أحدهما : إلى الموصي ، فتكون من جملة تركته يقضى منها دينه ، وتنفذ وصاياه كالأصل . وأصحهما : أنها للوارث ، لأنها حدثت بعد زوال ملك الموصي . وعلى هذا الخلاف ولد الجارية والبهيمة الموصى بهما ، ويتعلق بهما تفصيل وأحوال نذكرها إن شاء الله تعالى على الأثر موضحة . الثانية : فطرة العبد الموصى به ، إذا وقع وقت وجوبها بين القبول والموت على من تجب ؟ يخرج على هذه الأقوال . وقد ذكرناه في زكاة الفطر . والنفقة والمؤن المحتاج إليها بين القبول والموت ، حكمها حكم الفطرة . وقال في الوسيط : إنها على الموصى له إن قبل على كل قول ، وعلى الوارث إن رد على كل قول ، والمعتمد ما نقلناه عن الأصحاب من طرد الخلاف . وإذا توقف الموصى له في القبول والرد ، ألزم النفقة ، فإن أراد الخلاص ، رد . الثالثة : إذا زوج أمته حرا ، وأوصى له بها ، فإن رد الوصية ، استمر النكاح ، إلا إذا قلنا : يملك بالموت ، فيفسخ النكاح من يوم الموت وإن كان الملك ضعيفا . وإن قبل ، انفسخ النكاح ، ويكون الانفساخ من يوم القبول إن قلنا : يملك بالقبول ، ومن يوم الموت على سبيل التبين إن قلنا بالتوقف . وإن كان زوجها وارثه ، ثم أوصى بها لغيره ، فإن قبل الموصى له الوصية ، استمر النكاح ، إلا إذا قلنا : الملك يحصل بالقبول ، وإنه قبل القبول للوارث ، فإنه ينفسخ على الأصح . وقيل : لا ، لضعف الملك ، وإن رد ، انفسخ النكاح . وفي استناد الفسخ إلى حالة الموت لضعف الملك هذا الخلاف . هذا إذا خرجت الأمة من الثلث ، فإن لم تخرج ولم يجز الورثة ، انفسخ النكاح ، لدخول شئ مما يزيد على الثلث في ملك الزوج . وإن أجازوا وقلنا : يملكه بالموت ، أو موقوف ، فهل ينفسخ ؟ إن قلنا : إجازتهم تنفيذ لما فعله الموصي ، فلا . وإن قلنا : ابتداء عطية ، فنعم .