النووي
132
روضة الطالبين
على سالم ، فيلزم إرقاق غانم . وإذا رق ، لم يحصل شرط عتق سالم . ولو قال : إن أعتقت غانما ، فسالم حر في حال إعتاقي غان ، ثم أعتق غانما في مرضه ، فكذلك الجواب بلا فرق . وعلى هذا ، لو قال : إن أعتقت غانما ، فسالم وغانم حران ، ثم أعتق غانما ، والثلث لا يفي إلا بأحدهم ، عتق غانم ، ولا قرعة . وإن فضل من الثلث شئ ، أقرع بين الآخرين . فمن خرجت له قرعة الحرية ، عتق كله إن خرج كله ، وبعضه إن لم يخرج إلا بعضه . وإن كان يخرج أحد الآخرين ، وبعض الثالث ، عتق من خرجت قرعته ، وعتق من الآخر بعضه . فرع قال لعبده : إن تزوجت ، فأنت حر . ثم تزوج في مرض الموت ، فقد ذكرنا أن مهم المثل محسوب من رأس المال ، والزيادة من الثلث . وإن اقتضى الحال تنفيذ الزيادة ، نظر ، إن خرجت الزيادة وقيمة العبد من الثلث نفذ ، وإلا ، فيقدم المهر ، كذا ذكروه توجيها بأن المهر أسبق ، فإنه يجب بالنكاح ، والعتق يترتب عليه . لكن مقتضى قولنا : إن المرتب والمرتب عليه يقعان معا ولا يتلاحقان من حيث الزمان ، أن لا يقدم أحدهما على الآخر ، بل يوزع الثلث على الزيادة وقيمة العبد . وقد صرحوا بأنه لو قال : إن تزوجت ، فأنت حر في حال تزوجي : أنه يوزع الثلث كذلك ، لأنه لا ترتب . والفرق بين هذا وبين مسألة العبدين - حيث لا يوزع هناك ، كما لا يقرع - أن العتق هنا معلق بالنكاح ، والتوزيع لا يرفع النكاح ، ولا يقدح فيه ، وهناك عتق سالم معلق بعتق غانم كاملا . وإذا وزعنا ، فلا يكمل عتق غانم ، ولا يمكن إعتاق شئ من سالم . فرع قال لامته الحامل : إن أعتقت نصف حملك ، فأنت حرة ، ثم أعتق نصف حملها في مرض موته ، فمقتضى عتق نصف الحمل سرايته إلى باقيه وعتق الأم بالتعليق . فإن خرجا من الثلث ، عتقا ، وإن لم يخرج من النصف إلا الأم ، أو النصف الآخر ، بأن كان ماله ثلاثمائة ، والأم منها خمسون ، والولد مائة ، فيقرع بين الأم والنصف الآخر . وإن خرجت على النصف الآخر ، عتق جميع الحمل ، ورقت الأم ، وإن خرج على الأم ، لم يعتق كلها ، لأن الحمل في حكم جزء منها ، يتبع عتقه عتقها ، فتوزع قيمة الثلث وهي خمسون على الأم ، والنصف الباقي بالسوية ،