النووي
125
روضة الطالبين
وقع فيه . والله أعلم . فرع إذا اختلف الوارث والمتبرع عليه في كون المرض مخوفا بعد موت المتبرع ، فالقول قول المتبرع عليه ، لأن الأصل عدم الخوف . وعلى الوارث البينة ، ولا تثبت دعواه إلا بشهادة رجلين ، لأنها شهادة على غير المال وإن كان المقصود المال . لكن لو كانت العلة بامرأة على وجه لا يطلع عليه الرجال غالبا ، قبلت شهادة رجلين ، ورجل وامرأتين ، وأربع نسوة . ويعتبر في الشاهدين العلم بالطب ، قاله البغوي . الأمر الثالث : إذا وجدنا المرض مخوفا ، حجرنا عليه في التبرع فيما زاد على الثلث ، ولم ننفذه . لكنه لو فعل ، ثم برأ من مرضه ، تبين صحة تبرعه وأن ذلك المرض لم يكن مخوفا . ومن هذا القبيل ما إذا التحم القتال ، وحكمنا بأنه مخوف ، ثم انقضت الحرب وسلم . وأما إذا رأينا المرض غير مخوف ، فاتصل به الموت ، فينظر ، إن كان بحيث لا يحال عليه الموت ، كوجع الضرس ونحوه ، فالتبرع نافذ ، والموت محمول على الفجأة . وإن كان غيره ، كإسهال يوم أو يومين ، تبينا باتصال الموت به كونه مخوفا ، وكذلك حمى يوم أو يومين ، قاله في الوسيط ، وقد سبق الفرق بين أن يعرق أو لا يعرق في هذه الصورة . فرع قال الامام : لا يشترط في المرض المخوف ، كون الموت منه غالبا ، بل يكفي أن لا يكون نادرا ، بدليل البرسام . ولو قال أهل الخبرة : هذا المرض لا يخاف منه الموت ، لكنه سبب ظاهر في أن يتولد منه المرض المخوف ، فالأول مخوف أيضا . وهذا يشكل بالحمل قبل أن يأخذها الطلق . فإن قالوا : يفضي إلى المخوف نادرا ، فالأول ليس بمخوف .