النووي

101

روضة الطالبين

الأصح . فإن مات في يوم العبد ، فالوصية صحيحة له ، وإلا ، فوصية لوارث . وسواء كانت مهايأة يوم الوصية ، أم أحدثاها قبل موت الموصي ، قاله الشيخ أبو علي . فرع أوصى لمكاتب وارثه . فإن عتق قبل موت الموصي ، نفذت الوصية له ، وكذا لو أعتق بعده بأداء النجوم . فان عجز ، ورق ، صارت وصية لوارث . المسألة الثالثة : أوصى لدابة غيره ، وقصد تمليكها ، أو أطلق . قال الأصحاب : الوصية باطلة ، لأن مطلق اللفظ للتمليك ، والدابة لا تملك . وفرقوا بينه وبين الوصية المطلقة للعبد ، بأن العبد تنتظم مخاطبته ، ويتأتى منه القبول ، وربما عتق قبل موت الموصي ، فثبت له الملك . وقد سبق في الوقف المطلق عليها وجهان في كونه وقفا على مالكها ، فيشبه أن تكون الوصية على ذلك الخلاف . وقد يفرق بأن الوصية تمليك محض ، فينبغي أن تضاف إلى من تملك . قلت : الفرق أصح . والله أعلم . ولو فسر بالصرف في علفها ، صحت ، لأن علفها على مالكها ، فالقصد بهذه الوصية المالك . هذا هو ظاهر المنقول ، وبه قطع الغزالي ، والبغوي ، وغيرهما . ويحتمل طرد خلاف سبق في مثله ، في الوقف . فعلى الصحة في اشتراط قبول المالك وجهان . اختيار أبي زيد : لا يشترط ويجعل وصية للدابة . والأصح : الاشتراط ، وبه قطع صاحب التلخيص كسائر الوصايا . وهي وصية لمالكها ، كما لو أوصى لعمارة داره ، فعلى هذا ، يتعين صرفه إلى جهة الدابة على الأصح . وبه قطع صاحب التلخيص رعاية لغرض الموصي . فعلى هذا ، يتولى الانفاق الوصي . فإن لم يكن ، فالقاضي ، أو من يأمره من المالك أو غيره . قال القفال : لا يتعين ، بل له إمساكه ، وينفق عليها من غيره . فرع لو انتقلت الدابة من مالكها إلى غيره ، فقياس كون الوصية للدابة ، الاستمرار لها . وقياس كونها للمالك ، اختصاصها بالمنتقل عنه .