النووي

76

روضة الطالبين

قلت : هذا المحكي عن أبي عاصم ، هو فيما إذا كانت الهدية لا تقابل . فأما إن كانت عوضا ، فالظرف أمانة في يده كالإجارة الفاسدة ، كذا حكاه المتولي عن أبي عاصم . والله أعلم . فرع قال : أعرتك حماري لتعيرني فرسك ، فهي إجارة فاسدة ، وعلى كل واحد أجرة مثل دابة صاحبه ، وكذا الحكم ، لو أعاره شيئا بعوض مجهول ، كما لو أعاره دابة ليعلفها ، أو داره ليطين سطحها ، وكذا لو كان العوض معلوما ، ولكن مدة الإعارة مجهولة ، كقوله : أعرتك داري بعشرة دراهم ، أو لتعيرني ثوبك شهرا . وفي وجه ضعيف : أنها عارية فاسدة ، نظرا إلى اللفظ ، فعلى هذا تكون مضمونة عليه ، وعلى الأول : لا ضمان ، ولو بين مدة الإعارة وذكر عوضا معلوما ، فقال : أعرتك هذه الدار شهرا من اليوم بعشرة دراهم ، أو لتعيرني ثوبك شهرا من اليوم ، فهل هي إجارة صحيحة ، أو إعارة فاسدة ؟ وجهان ، بناء على أن الاعتبار باللفظ ، أو المعنى ؟ فرع دفع دراهم إلى رجل وقال : اجلس في هذا الحانوت واتجر فيها لنفسك ، أو دفع إليه بذرا وقال : ازرعه في هذه الأرض ، فهو معير للحانوت والأرض ، وأما الدراهم والبذر ، فهل يكون هبة ، أم قرضا ؟ وجهان . الباب الثاني في أحكامها وهي ثلاثة . الأول : الضمان . فإذا تلفت العين في يد المستعير ، ضمنها ، سواء تلفت