النووي
74
روضة الطالبين
وتكره إعارة العبد المسلم لكافر كراهة تنزيه . قلت : صرح الجرجاني وآخرون ، بأنها حرام ، وصرح صاحب المهذب وآخرون ، بأنها لا تجوز ، وظاهره التحريم ، ولكن الأصح الجواز ، وقد سبق في أول البيوع . والله أعلم . فرع يحرم على الحلال إعارة الصيد من المحرم ، فإن فعل فتلف في يده ، ضمن الجزاء لحق الله تعالى ، والقيمة للحلال . ولو أعار المحرم حلالا ، فإن قلنا : المحرم يزول ملكه عن الصيد فلا قيمة له على الحلال لأنه غير مالك ، وعلى المحرم الجزاء لحق الله تعالى إن تلف في يد الحلال ، لأنه متعد بالإعارة ، فإنه يلزمه إرساله . وإن قلنا : لا يزول ، صحت الإعارة وعلى الحلال القيمة إن تلف عنده . فرع دفع شاة إلى رجل وقال : ملكتك درها ونسلها ، فهي هبة فاسدة ، وما حصل في يده من الدر والنسل ، كالمقبوض بالهبة الفاسدة ، والشاة مضمونة بالعارية الفاسدة . ولو قال : أبحت لك درها ونسلها ، فوجهان . أحدهما : أنه كقوله : ملكتك . والثاني : أنها إباحة صحيحة ، والشاة عارية صحيحة ، وبه قطع المتولي . قلت : هذا أصح ، واختاره أيضا القاضي أبو الطيب ، وصاحب الشامل ، وحكم هذان والمتولي بالصحة فيما إذا أعاره الشاة ليأخذ لبنها ، أو أعاره شجرة ليأخذ ثمرها . والله أعلم . فعلى هذا ، قد تكون العارية لاستفادة عين ، وليس من شرطها أن يكون المقصود مجرد المنفعة ، بخلاف الإجارة . ولو قال : ملكتك درها ، أو أبحتكه على أن تعلفها ، قال البغوي : العلف أجرة الشاة وثمن الدر والنسل ، فالشاة غير مضمونة لأنها مقبوضة بإجارة فاسدة ، والدر والنسل مضمونان في الشراء الفاسد . وكذا لو دفع