النووي
6
روضة الطالبين
أحدهما : يوجب العقوبة كالزنا ، وشرب الخمر ، والسرقة ، والقذف ، وما يوجب القصاص في النفس ، أو الطرف ، فيقبل إقراره به ، وتقام عليه عقوبته ، خلافا للمزني . وإذا أقر بسرقة توجب القطع ، قبل في القطع . وأما المال ، فإن كان تالفا ، فقولان . أحدهما : يقبل ويتعلق الضمان برقبته . وأظهرهما : لا يقبل ويتعلق الضمان بذمته ، إلا أن يصدقه السيد فيقبل . وإن كان باقيا ، نظر ، إن كان في يد السيد ، لم ينتزع منه إلا بتصديقه . وإن كان في يد العبد ، فطريقان . أحدهما : أن في انتزاعه القولين في التالف . فإن قلنا : لا ينتزع ، ثبت بدله في ذمته . والطريق الثاني : لا ينتزع قطعا ، لان يده كيد سيده . وقيل : إن كان المال في يد العبد ، قبل إقراره ، وإلا ، فلا . وإذا اختصرت قلت : في قوله أربعة أقوال . أظهرها : لا يقبل . والثاني : يقبل . والثالث : يقبل إن كان المال باقيا . والرابع : عكسه . وإذا أقر بسرقة توجب القطع ، ثم رجع ، كان كاقراره بسرقة لا توجب القطع ، وسنذكر في الضرب الثاني إن شاء الله تعالى . ولو أقر بالقصاص على نفسه ، فعفا المستحق على مال ، أو عفا مطلقا ، وقلنا : إنه يوجب المال ، فوجهان . أصحهما عند البغوي : أنه يتعلق برقبته . وإن كذبه السيد ، لأنه إنما أقر بالعقوبة ، وإنما وجب المال بالعفو . والثاني : أن الحكم كذلك إن قلنا : موجب العمد القصاص ، قلنا : موجبه أحد الامرين ، ففي ثبوت المال ، قولان ، كالاقرار بالسرقة الموجبة للقطع . الضرب الثاني : ما لا يوجب عقوبة ، فإذا أقر بدين جناية ، كغصب ، أو سرقة لا توجب قطعا ، أو إتلاف ، وصدقه السيد ، تعلق برقبته ، فيباع فيه إلا أن يفديه السيد ، وإذا بيع فبقي شئ من الدين ، فهل يتبع به إذا عتق ؟ فيه قولان مذكوران في كتاب الجنايات .