النووي

54

روضة الطالبين

فالأشفاع مثبتة ، والأوتار منفية . وإن كان وترا ، فبالعكس ، وشرطه أن تكون الاعداد المذكورة على التوالي المعتاد ، إذ يتلو كل شفع وترا ، وبالعكس . فرع قال : ليس لفلان علي شئ إلا خمسة ، لزمه خمسة . ولو قال : ليس علي عشرة إلا خمسة ، لم يلزمه شئ على الصحيح الذي قاله الأكثرون ، لان العشرة إلا خمسة ، خمسة ، فكأنه قال : ليس علي خمسة . وفي وجه : يلزمه خمسة ، حكاه في النهاية بناء على أن الاستثناء من النفي إثبات . فرع إذا أتى باستثناء بعد استثناء ، والثاني مستغرق ، صح الأول ، وبطل الثاني . مثاله : علي عشرة ، إلا خمسة ، إلا عشرة ، أو ( عشرة ) إلا خمسة ، إلا خمسة ، لزمه خمسة . وإن كان الأول مستغرقا دون الثاني ، كقوله : عشرة ، إلا عشرة ، إلا أربعة ، فأوجه . أحدها : يلزمه عشرة ويبطل الاستثناء الأول ، لاستغراقه ، ويبطل الثاني ، لأنه من باطل ، والثاني : يلزمه أربعة ويصح الاستثناءان ، لان الكلام إنما يتم بآخره . قال في الشامل : وهذا أقيس . والثالث : يلزمه ستة ، لان الاستثناء الأول باطل ، والثاني يرجع إلى الكلام . ولو قال : عشرة ، إلا عشرة ، إلا خمسة ، لزمه على الوجه الأول عشرة ، وعلى الآخرين خمسة . هذا إذا لم يكن في الاستثنائين عطف ، فإن كان ، بأن قال : عشرة إلا خمسة ، وإلا ثلاثة ، أو عشرة إلا خمسة وثلاثة ، فهما جميعا مستثنيان من العشرة ، فلا يلزمه إلا درهمان قطعا ، فإن كان العددان لو جمعا استغرقا ، بأن قال : عشرة إلا سبعة وثلاثة ، فهل يلزمه عشرة لكون الواو تجمعهما فيقتضي الاستغراق ؟ أم يختص الثاني بالبطلان فيلزمه ثلاثة لان الأول صح استثناؤه ؟ وجهان . أصحهما : الثاني . وفي وجه ثالث : يفرق بين قوله : عشرة إلا سبعة وثلاثة ، وبين قوله : عشرة إلا سبعة وإلا ثلاثة ، ويقطع في الصورة الثانية بالبطلان . ومهما ( كان ) في المستثنى أو المستثنى منه عددان معطوف أحدهما على الآخر ، ففي الجمع بينهما وجهان ، كما في الصورة السابقة . أصحهما ، وهو المنصوص في الطلاق ، وبه قطع الأكثرون : لا يجمع .