النووي
25
روضة الطالبين
الحادية عشرة : لو أقر ثم قال : كنت يوم الاقرار صغيرا ، وهو محتمل ، صدق بيمينه ، لان الأصل الصغر . وكذا لو قال : كنت مجنونا وقد عهد له جنون . ولو قال : كنت مكرها ، وهناك أمارة الاكراه ، من حبس ، أو موكل عليه ، فكذلك . فإن لم تكن أمارة ، لم يقبل قوله . والامارة ، إنما تثبت باعتراف المقر له ، أو بالبينة ، وإنما يؤثر إذا كان الاقرار لمن ظهر منه الحبس والتوكيل . أما إذا كان في حبس زيد ، فلا يقدح ذلك في الاقرار لعمرو . الثانية عشرة : إذا شهد الشهود ، وتعرضوا لبلوغه ، وصحة عقله ، واختياره ، فادعى المقر خلافه ، لم يقبل ، لما فيه من تكذيب الشهود ، ولا يشترط في الشهادة التعرض للبلوغ والعقل ، والطواعية ، والحرية ، والرشد . ويكتفى بأن الظاهر وقوع الشهادة على الاقرار الصحيح . وفي قول : يشترط التعرض لحرية مجهول الحرية . وخرج منه اشتراط التعرض لسائر الشروط ، والمذهب الصحيح : الأول . قال الأصحاب : وما يكتب في الوثائق أنه أقر طائعا في صحة عقله وبلوغه ، احتياط . ولو تقيدت شهادة الاقرار بكونه طائعا ، وأقام ( الشهود ) عليه بينة بكونه كان مكرها ، قدمت بينة الاكراه ، ولا تقبل الشهادة على الاكراه مطلقا ، بل لابد من التفصيل . الباب الثاني في الاقرار بالمجمل يصح الاقرار بالمجمل ، وهو المجهول للحاجة . وسواء أقر به ابتداء ، أو جوابا عن دعوى معلومة ، بأن قال : لي عليك ألف ، فقال : لك علي شئ . والألفاظ التي تقع فيها الجهالة ، لا تنحصر . وبين الشافعي والأصحاب رضي الله عنهم ما كثر استعماله ، ليعرف ويقاس عليه غيره ، وألفاظ الباب سبعة أضرب . الضرب الأول : شئ . فإذا قال : له علي شئ ، طلبنا تفسيره . فإن فسره بما يتمول ، قبل ، كثر أم قل ، كرغيف ، وفلس ، وتمرة حيث يكون لها قيمة . وإن فسره بما لا يتمول ، لكنه من جنس ما يتمول ، كحبة حنطة ، أو شعير ، أو قمع باذنجانة ، فوجهان . أحدهما : لا يقبل تفسيره ، لأنه لا يصح التزامه ، كما لا تصح الدعوى به . وأصحهما : القبول ، لأنه شئ يحرم أخذه ، ويجب على آخذه رده ،