النووي
15
روضة الطالبين
وإن قلنا : ينتزعه الحاكم ويحفظه ، لم يسلم إليه أيضا . بل لو أقام بينة بأنه ملكه ، لم تسمع ، وإنما يسلم إليه إذا قلنا بالوجه الثالث البعيد ، فحصل أن المذهب عدم تسليمه إليه . ولو رجع المقر في حال إنكار المقر له ، وقال : غلطت ، أو تعمدت الكذب ، فإن قلنا : ينتزعه الحاكم ، لم يقبل . وإن قلنا : يترك في يده ، فوجهان . أصحهما عند الجمهور : يقبل . وأصحهما عند الامام ، والغزالي : لا يقبل . وجميع ما ذكرناه في الاقرار ، بثوب ونحوه . فلو أقر له بعبده ، فأنكره ، فوجهان . أحدهما : يحكم يعتقه ، لأنهما لا يدعيانه ، كاللقيط إذا قال بعد بلوغه : أنا عبد لزيد ، فأنكر زيد ، يحكم بحريته . وأصحهما : لا يعتق ، لأنه محكوم برقه ، فلا يرفع إلا بيقين ، بخلاف اللقيط ، فإنه محكوم بحريته بالدار ، فعلى هذا ، حكمه كالثوب ونحوه على ما مضى . أما إذا كان المقر به قصاصا ، أو حد قذف ، فكذبه المقر له ، فيسقط ، وكذا لو أقر بسرقة توجب القطع ، وأنكر رب المال السرقة ، فلا قطع . وفي المال ، ما سبق . ولو أقرت بالنكاح ، وأنكر ، سقط حكم الاقرار في حقه . فرع في يده عبدان ، فقال : أحدهما لزيد ، ثم عين أحدهما ، فقال زيد : إنما عبدي الآخر ، فهو مكذب للمقر في المعين ، ومدع في الآخر . فرع ادعى على رجل ألفا من ثمن مبيع ، فقال : قد أقبضتك الألف ، وأقام بينة على إقراره بالقبض يوم كذا ، فأقام المدعي بينة على إقرار المشتري بعد بينته بأنه ما أقبضه الثمن ، سمعت ، وألزم المشتري الثمن ، لأنه وإن قامت البينة على إقرار البائع بالقبض ، فقد قامت أيضا على أن صاحبه كذبه ، فيبطل حكم الاقرار ، وبقي الثمن على المشتري . الشرط الثالث : أن يكون معينا نوع تعيين ، بحيث يتوقع منه الدعوى والطلب . فلو قال لانسان أو واحد من بني آدم أو من أهل البلد : علي ألف ، ففي صحته وجهان بناء على ما لو أقر بمعين فكذبه ، هل ينتزع من يده ؟ إن قلنا : نعم ، لأنه مال ضائع ، فكذا هنا ، فيصح الاقرار ، وإن قلنا : لا ، لم يصح ، وهو الصحيح . قال المتولي : فلو جاء واحد فقال : أنا الذي أردتني ولي عليك ألف ، فالقول قول المقر