النووي

93

روضة الطالبين

فقالوا : الأصح : الصحة في المملوك إذا كان المبيع مما يتوزع الثمن على أجزائه . والأصح : الفساد إن كان مما يتوزع على قيمته . وقال الأكثرون : الأصح : الصحة في القسمين . فصل إذا باع ماله ومال غيره ، وصححناه في ماله ، نظر ، إن كان المشتري جاهلا بالحال ، فله الخيار . فإن ، أجاز ، فكم يلزمه من الثمن ؟ قولان . أظهرهما : حصة المملوك فقط إذا وزع على القيمتين . والثاني : يلزمه جميع الثمن ، ثم قيل : القولان فيما إذا كان المبيع مما يتقسط الثمن عليه بالقيمة . فإن كان مما يتقسط على أجزائه ، فالواجب القسط قطعا . والأصح : طرد القولين في الحالين . فإن قلنا : الواجب جميع الثمن ، فلا خيار للبائع . وإن قلنا : القسط ، فلا خيار له أيضا على الأصح . وإن كان المشتري عالما بالحال ، فلا خيار له كما لو اشترى معيبا يعلم عيبه . وكم يلزمه من الثمن ؟ فيه طريقان . المذهب : أنه على القولين . وقيل : يجب الجميع قطعا ، لأنه التزمه عالما . ولو اشترى عبدا وحرا ، أو خلا وخمرا ، أو مذكاة وميتة ، أو شاة وخنزيرا ، وصححنا العقد فيما يقبله ، وكان المشتري جاهلا بالخال ، فأجاز ، أو كان عالما ، ففيما يلزمه ؟ الطريقان . فإن أوجبنا القسط ، ففي كيفية توزيع الثمن على هذه الأشياء ، وجهان . أصحهما عند الغزالي : ينظر إلى قيمتها عند من يرى لها قيمة . والثاني : يقدر الخمر خلا ، ويوزع عليهما باعتبار الاجزاء ، وتقدر الميتة مذكاة ، والخنزير شاة ، ويوزع عليهما باعتبار القيمة . وقيل : يقدر الخمر عصيرا ، والخنزير بقرة . قلت : هذا الذي صححه الغزالي ، احتمال للامام . والصحيح : هو الثاني ، وبه قطع الدارمي والبغوي وآخرون ، وحكاه الامام عن طوائف من أصحاب القفال . والله أعلم . ولو نكح مسلمة ومجوسية في عقد ، وصححنا نكاح المسلمة ، فالذي قطع به الجماهير : أنه لا يلزمه جميع المسمى قطعا ، لأنه لا خيار له ، بخلاف الجيع على قول . ويقل : في قول : يلزمه جميع المسمى ، وله الخيار في رد المسمى والرجوع إلى مهر المثل . فإذا قلنا بقول الجمهور ، ففيما يلزمه قولان . أظهرهما : مهر المثل . والثاني : قسطها من المسمى إذا وزع على مهر مثلها ومهر مثل المجوسية