النووي

79

روضة الطالبين

كفايته . وفي كراهة إمساكه ، وجهان . ثم تحريم الاحتكار يختص بالأقوات . ومنها : التمر ، والزبيب ، ولا يعم جميع الأطعمة . ومنها : التسعير ، وهو حرام في كل وقت على الصحيح . والثاني : يجوز في وقت الغلاء دون الرخص . وقيل : إن كان الطعام مجلوبا ، حرم التسعير . وإن كان يزرع في البلد ويكون عند القناة ، جاز . وحيث جوزنا التسعير ، فذلك في الأطعمة ، ويلحق بها علف الدواب على الأصح . وإذا سعر الامام عليه ، فخالف ، استحق التعزير . وفي صحة البيع ، وجهان مذكوران في التتمة . قلت : الأصح : صحة البيع . والله أعلم . فصل يحرم أن يبيع حاضر لباد ، وهو أن يقدم إلى البلد بدوي أو قروي بسلعة يريد بيعها بسعر الوقت ، ليرجع إلى وطنه ، فيأتيه بلدي فيقول : ضع متاعك عندي لأبيعه لك على التدريج بأغلى من هذا السعر . ولتحريمه ، شروط . أحدها : أن يكون عالما بالنهي فيه . وهذا شرط يعم جميع المناهي . والثاني : أن يكون المتاع المجلوب مما تعم الحاجة إليه ، كالأطعمة ونحوها . فأما ما لا يحتاج إليه إلا نادرا ، فلا يدخل في النهي . والثالث : أن يظهر ببيع ذلك المتاع سعة في البلد ، فإن لم يظهر لكبر البلد ، أو قلة ما معه ، أو لعموم وجوده ورخص السعر ، فوجهان أوفقهما للحديث التحريم . والرابع : أن يعرض الحضري ، ذلك على البدوي ويدعوه إليه . أما إذا التمس البدوي منه بيعه تدريجا ، أو قصد الإقامة في البلد ليبيعه كذلك ، فسأل البلدي تفويضه إليه ، فلا بأس ، لأنه لم يضر بالناس ، ولا سبيل إلى منع المالك منه ، ولو أن البلدي استشار البلدي فيما فيه حظه ، فهل يرشده إلى الادخار والبيع على التدريج ؟ وجهان . حكى القاضي ابن كج عن أبي