النووي
58
روضة الطالبين
بالجبن ، ولا يجوز بيع الزبد بالزبد ، ولا بالسمن على الأصح . ولا يجوز بيع اللبن بما تخذ منه ، كالسمن والمخيض وغيرهما . فرع الربوي المعروض على النار ، ضربان . أحدهما : المعروض للعقد والطبخ ، كالدبس واللحم المشوي ، فلا يجوز بيع الدبس بالدبس ، والسكر بالسكر ، والفانيد بالفانيد ، واللبأ باللبأ ، على الأصح في الجميع . ولا يجوز بيع قصب السكر بقصب السكر ، ولا بالسكر ، كالرطب بالرطب ، وبالتمر . أما اللحم ، إذا بيع بجنسه ، فإن كانا طريين ، أو أحدهما ، لم يجز على الصحيح . وإن كانا مقددين ، جاز ، إلا أن يكون فيهما ، أو في أحدهما من الملح ما يظهر في الوزن . ويشترط أن يتناهى جفافه ، بخلاف التمر ، فإنه يباع الجديد منه بالعتيق وبالجديد ، لأنه مكيل ، وأثر الرطوبة الباقية ، لا تظهر في المكيال ، واللحم موزون ، فيظهر أثر الرطوبة في الوزن . هذا إذا لم يكن اللحم مطبوخا ولا مشويا . فأما المطبوخ ، فلا يجوز بيعهما بمثلهما ولا بالنئ . الضرب الثاني : المعروض للتمييز والتصفية ، فهو كامل ، فيجوز بيع بعضه ببعض ، كالسمن . وفي العسل المصفى بالنار ، وجهان . أصحهما : أنه كامل كالمصفى بالشمس ، ومعياره معيار السمن . ولا يجوز بيع الشهد بالشهد ، ولا بالعسل . ويجوز بيع الشمع بالعسل وبالشهد ، لان الشمع ليس ربويا . فرع التمر إذا نزع نواه ، بطل كماله ، لأنه يسرع إليه الفساد . فلا يجوز بيع منزوع النوى بمثله ، ولا بغير منزوعه على الصحيح . وقيل : يجوز فيهما . وقيل : يجوز بمثله فقط . ومفلق المشمش ، والخوخ ، ونحوهما ، لا يبطل كماله بنزع النوى على الأصح . ولا يبطل كمال اللحم بنزع عظمه ، لأنه لا يتعلق صلاحه ببقائه . وهل يشترط نزع العظم في جواز بيع بعضه ببعض ؟ وجهان . أصحهما عند الأكثرين : الاشتراط . والثاني : يسامح به . فعلى هذا يجوز بيع لحم الفخذ بالجنب ، ولا يضر تفاوت العظام ، كما لا يضر تفاوت النوى .