النووي
566
روضة الطالبين
فيقول : إن كنت أمرته أن يشتريها بعشرين ، فقد بعته إياها بعشرين . فيقول الآخر : قبلت ليحل له الفرج . قال أصحابنا : إن أطلق الموكل وقال : بعتكها بعشرين . فقال المشتري : اشتريت ، صارت الجارية له ظاهرا وباطنا . وإن علق كما ذكره المزني ، فوجهان . أحدهما : لا يصح ، للتعليق . قالوا : والتعليق فيما حكاه المزني ، من كلام الحاكم ، لا من كلام الموكل . وأصحهما : الصحة ، لأنه لا يتمكن من البيع إلا بهذا الشرط ، فلا يضر التعرض له . وسواء أطلق البيع ، أو علقه ، لا نجعل ذلك إقرارا بما قاله الوكيل . وإن امتنع الموكل من الإجابة ، أو لم يرفق به الحاكم ، نظر ، إن كان الوكيل كاذبا ، لم يحل له وطؤها ، ولا التصرف فيها ببيع ولا غيره إن كان الشراء بعين مال الموكل ، لان الجارية للبائع . وإن كان في الذمة ، ثبت الحل ، لوقوع الشراء للوكيل ، لكونه مخالفا للموكل . وذكر في التتمة : أنه إذا كان كاذبا والشراء بعين مال الموكل ، فللوكيل بيعها بنفسه أو بالحاكم ، لان البائع يكون أخذ مال الموكل بغير استحقاق ، وقد غرم الوكيل للموكل ، وكان له أن يقول للبائع : رد مال الموكل ، لكن تعذر ذلك باليمين ، فله أخذ حقه من الجارية التي هي ملكه . وإن كان الوكيل صادقا ، ففيه أوجه . أحدها : يحل للوكيل ظاهرا وباطنا ، فيحل له الوطئ وكل تصرف ، حكي عن الإصطخري ، وهو بناء على أن الملك يقع للوكيل ، ثم ينتقل إلى الموكل . فإذا تعذر نقله ، بقي له . ومنهم من خص هذا الوجه بما إذا اشترى في الذمة ، وإليه مال الإمام . والوجه الثاني : إن ترك الوكيل مخاصمة الموكل ، فالجارية له ظاهرا وباطنا ، وكأنه كذب نفسه ، وإلا ، فلا . والثالث : وهو الأصح : أنه لا يملكها باطنا ، بل هي للموكل ، وللوكيل عليه الثمن ، فهو كمن له على رجل دين لا يؤديه ، فظفر بغير جنس حقه ، ففي جواز بيعه وأخذ الحق من ثمنه ، خلاف . الأصح : الجواز . ثم هل يباشر البيع بنفسه ، أم يرفع الامر إلى القاضي ليبيع ؟ فيه خلاف . والأصح هنا : ( له ) البيع بنفسه ، لان القاضي لا يجيبه إلى البيع . وإذا قلنا : ليس له أخذ حقه من ثمنها ، فهل يوقف في يده حتى