النووي
558
روضة الطالبين
اشتر في الذمة أو بعينها ، فتلفت ، انفسخت الوكالة ، وانعزل ، فإذا اشترى بعده ، وقع للوكيل قطعا . والله أعلم . فرع إذا اشترى الوكيل شراء فاسدا ، وقبض ، وتلف المبيع في يده ، أو بعد تسليمه إلى الموكل ، فللمالك مطالبته بالضمان ، ثم هو يرجع على الموكل . فرع لو أرسل رسولا ليستقرض له ، فاقترض ، فهو كوكيل المشتري . وفي مطالبته ما في مطالبة وكيل المشتري بالثمن . والمذهب : أنه يطالب ، وأنه إذا غرم ، رجع على الموكل . الحكم الرابع : الجواز من الجانبين ، فلكل واحد منهما العزل . ولارتفاعها أسباب . الأول : أن يعزله الموكل بقوله : عزلته ، أو رفعت الوكالة ، أو فسختها ، أو أبطلتها ، أو أخرجته عنها ، فينعزل سواء ابتدأ توكيله ، أو وكله بسؤال الخصم ، بأن سألت زوجها أن يوكل في الطلاق ، أو الخلع ، أو المرتهن الراهن أن يوكل ببيع الرهن ، أو سأله خصمه أن يوكل في الخصومة . وهل ينعزل قبل بلوغ العزل إليه ؟ قولان . أظهرهما : ينعزل . فإن قلنا : لا ينعزل حتى يبلغه الخبر ، فالمعتبر خبر من تقبل روايته ، دون الصبي والفاسق . وإذا قلنا : ينعزل ، فينبغي للموكل أن يشهد على العزل ، لان قوله بعد تصرف الوكيل : كنت عزلته ، لا يقبل . الثاني : إذا قال الوكيل : عزلت نفسي ، أو أخرجتها عن الوكالة ، أو رددتها ، انعزل قطعا ، كذا قاله الأصحاب . وقال بعض المتأخرين : إن كانت صيغة الموكل : بع واعتق ونحوهما من صيغ الامر ، لم ينعزل برد الوكالة ، وعزله نفسه ، لان ذلك إذن وإباحة ، فأشبه ما لو أباحه الطعام لا يرتد برد المباح له ، ولا يشترط في انعزاله بعزل نفسه حصول علم الموكل . الثالث : ينعزل الوكيل بخروجه ، أو خروج الموكل عن أهلية تلك التصرفات بالموت أو الجنون . وفي وجه : لا ينعزل بجنون لا يمتد ، بحيث تتعطل