النووي

553

روضة الطالبين

الصورة السابعة : وكله في الصلح عن الدم على خمر ، ففعل ، حصل العفو ووجبت الدية كما لو فعله الموكل بنفسه . فلو صالح على خنزير ، فهو لغو على الأصح ، فيبقى القصاص ، لأنه غير مأذون فيه . والثاني : أنه كالعفو على خمر . وعلى هذا ، لو صالح على الدية ، أو على ما يصلح عوضا ، جاز . ولو جرت هذه المخالفة بين الموجب والقابل في الصلح ، لغا قطعا ، لعدم انتظام الخطاب . ولو وكله في خلع زوجته على خمر ، فخالعها على خمر أو خنزير ، فعلى ما سبق في الصلح عن الدم . فرع وكله في بيع أو شراء فاسد ، لم يملك فاسدا ولا صحيحا ، لعدم الاذن . الصورة الثامنة : في مخالفته ، فإذا سلم إليه ألفا ، وقال : اشتر بعينه ثوبا ، فاشترى في الذمة لينقذ الألف ، لم يصح للموكل . ولو قال : اشتر في الذمة وسلم الألف في ثمنه ، فاشترى بعينه ، لم يصح على الأصح . ولو سلمه إليه ، وقال : اشتر ثوبا ، ولم يقل : بعينه ، ولا في الذمة ، فوجهان . أحدهما : أنه كقوله : اشتر بعينه ، لان قرينة التسليم تشعر به . وأصحهما : أن الوكيل يتخير بين الشراء بعينه أو في الذمة ، لان الاسم يتناولهما . قلت : وإذا قال : اشتر في الذمة وسلمه فيه ، فاشترى للموكل في الذمة ، ونقد الوكيل الثمن من ماله ، برئ الموكل من الثمن ، ولا يرجع عليه الوكيل بشئ ، لأنه متبرع بقضاء دينه ، ويلزمه رد الألف المعينة إلى الموكل ، صرح به الماوردي وغيره ، وهو ظاهر . والله أعلم . فصل في حكم البيع والشراء المخالفين أمر الموكل أما البيع ، فإذا قال : بع هذا العبد ، فباع آخر ، فباطل . وأما الشراء ، فإن وقع بعين مال الموكل ، فباطل . وإن وقع في الذمة ، نظر ، إن لم يسم الموكل ، وقع عن الوكيل ، وكذا