النووي

545

روضة الطالبين

الباقي وجهان . وقيل : في الجميع وجهان . وإن أذن له في التوكيل ، فله أحوال . الأول : إذا قال : وكل عن نفسك ، ففعل ، انعزل الثاني بعزل الأول إياه ، وبموته وجنونه على الصحيح في الجميع ، لأنه نائبه . ولو عزل الموكل الأول ، انعزل . وفي انعزال الثاني بانعزاله هذا الخلاف . ولو عزل الموكل الثاني ، انعزل على الأصح ، كما ينعزل بموته وجنونه . والثاني : لا ، لأنه ليس وكيلا من جهته . والذي يجمع هذه الاختلافات ، أن الوكيل الثاني ، هل هو وكيل الوكيل الأول كما لو صرح به ، أم وكيل الموكل ، ويكون تقديره : أقم غيرك مقام نفسك ؟ والأصح : أنه وكيل الوكيل الأول . الحال الثاني : أن يقول : وكل عني ، فالثاني وكيل الموكل ، وله عزل أيهما شاء ، وليس لأحدهما عزل الآخر ، ولا ينعزل أحدهما بانعزال الآخر . الحال الثالث : إذا قال : وكلتك في كذا ، وأذنت لك أن توكل فيه ، ولم يقل : عنك ، ولا عني ، فهذا كالصورة الأولى ، أم كالثانية ؟ وجهان . أصحهما : الثاني . وإذا جوزنا له أن يوكل في صورة سكوت الموكل ، فينبغي أن يوكل عن موكله . فلو وكل عن نفسه ، فوجهان . قلت : أصحهما : لا يجوز . والله أعلم . فرع حيث ملك الوكيل أن يوكل ، فشرطه أن يوكل أمينا ، إلا أن يعين له غيره . ولو وكل أمينا ، ثم فسق ، هل له عزله ؟ وجهان . قلت : أقيسهما : المنع . والله أعلم . فرع لو وكله في تصرف ، وقال : افعل فيه ما شئت ، لم يكن ذلك إذنا في التوكيل على الأصح .