النووي
542
روضة الطالبين
الصورة الثالثة : في شرائه المعيب . فللوكيل بالشراء حالان . أحدهما : أن يوكل في شراء موصوف ، فلا يشتري إلا سليما ، فإن اشترى معيبا ، نظر ، إن كان مع العيب يساوي ما اشتراه به ، فإن جهل العيب ، وقع عن الموكل ، وإن علمه ، فأوجه . أصحها : لا يقع عنه ، لان الاطلاق يقتضي سليما . والثاني : يقع . والثالث : إن كان عبدا يجزئ في الكفارة ، وقع عنه ، وإلا ، فلا ، إلا أن يكون كافرا ، فإنه يجوز للوكيل شراؤه . وإن لم يساو ما اشتراه ( به ) ، فإن علم ، لم يقع عن الموكل ، وإن جهل ، وقع عنه على الأصح عند الأكثرين ، كما لو اشتراه بنفسه جاهلا . وحيث قلنا بوقوعه عن الموكل ، فإن كان جاهلا ، فللموكل الرد قطعا ، وكذا للوكيل على الصحيح . وعن ابن سريج : أنه لا ينفرد بالرد . وإن كان الوكيل عالما ، فلا رد له ، وللموكل الرد على الأصح . فعلى هذا ، هل ينتقل الملك إلى الوكيل ، أم ينفسخ العقد من أصله ؟ وجهان . فمن قال بالانتقال ، كأنه يقول : ينعقد موقوفا حتى يتبين الحال ، وإلا ، فيستحيل ارتداد الملك من الموكل إلى الوكيل ، قاله الامام . وهذا الخلاف ، تفريع على وقوعه للموكل مع علم الوكيل ، وهو خلاف ظاهر المذهب . الحال الثاني : أن يكون وكيلا في شراء معين . فإن لم ينفرد الوكيل في الحال الأول بالرد ، فهنا أولى ، وإلا ، فوجهان . الأصح المنصوص : الجواز ، لأن الظاهر أنه يريده بشرط السلامة . ولم يذكروا في هذا الحال ، متى يقع عن الموكل ، ومتى لا يقع ؟ والقياس : أنه كما سبق في الحال الأول . لكن لو كان المبيع معيبا يساوي ما اشتراه به وهو عالم ، فايقاعه عن الموكل هنا أولى ، لجواز تعلق الغرض بعينه . وكل ما ذكرناه في الحالين ، فيما إذا اشترى في الذمة . أما إذا اشترى بعين مال الموكل ، فحيث قلنا هناك : لا يقع عن الموكل ، لا يصح هنا أصلا . وحيث قلنا : يقع ، فكذا هنا ، وليس للوكيل الرد على الأصح . ومتى ثبت الرد للوكيل في صورة الشراء في الذمة ، فاطلع الموكل على العيب قبل اطلاع الوكيل أو بعده ، ورضيه ، سقط خيار الوكيل ، ولا يسقط خيار الموكل بتأخير الوكيل وتقصيره . وإذا أخر الوكيل