النووي

528

روضة الطالبين

من الجملة . وكأن الشرط أن يكون الموكل فيه معلوما أو يسهل علمه . ولو قال : بع ما شئت من مالي ، أو اقبض ما شئت من ديوني ، جاز ، ذكراه في المهذب والتهذيب . وفي الحلية ما يخالفه ، فإنه قال : لو قال : بع من رأيت من عبيدي ، لم يصح حتى يميز . قلت : هذا المذكور عن المهذب هو الصحيح المعروف . قال في التهذيب : ولا يجوز أن يبيع الكل إلا أن يقبض الكل . وأما قول صاحب الحلية ، ففي البيان أيضا عن ابن الصباغ نحوه ، فإنه قال : لو قال : بع ما تراه من مالي ، لم يجز . ولو قال : ما تراه من عبيدي ، جاز ، وكلاهما شاذ ضعيف . وهذا النقل عن الحلية ، إن كان المراد به الحلية للروياني فغلط ، فإن الذي في حلية الروياني : لو قال : بع من عبيدي هؤلاء الثلاثة من رأيت ، جاز ، ولا يبيع الجميع ، لان من للتبعيض . ولو وكله أن يزوجه من شاء ، جاز ، ذكره القاضي أبو حامد ، وهذا لفظ الروياني في الحلية بحروفه . وقد صرح إمام الحرمين ، والغزالي في البسيط بأنه إذا قال : بع من شئت من عبيدي ، يبيع جميعهم ، لان من للتبعيض . فلو باعهم إلا واحدا ، جاز ، قال أصحابنا : لو قال : بع هذا العبد ، أو هذا ، لم يصح . ولو وكله ليهب من ماله ما يرى ، قال في الحاوي : لا يصح . وقياس ما سبق ، أنه يصح . والله أعلم . الثانية : التوكيل في الشراء . ولا يكفي فيه أن يقول : اشتر لي شيئا ، أو حيوانا ، أو رقيقا ، بل يشترط أن يبين أنه عبد أو أمة . والنوع ، كالتركي والهندي وغيرهما . ولا يشترط استقصاء