النووي
520
روضة الطالبين
نكل ، حلف البائع وأخذ حقه منه ، ولا رجوع له على المشتري . وكل هذا ، كما سبق في النزاع الأول . ولو شهد البائع للمشتري ، لم يقبل ، لأنه يشهد لنفسه . الحال الثاني : أن يكون غير مأذون ، فلا تبرأ ذمة المشتري عن شئ من الثمن . ثم يكون البائع مأذونا من جهة الشريك في القبض ، وتارة لا . فإن كان ، فله مطالبة المشتري بنصيبه ، وليس له مطالبة بنصيب الشريك ، لأنه لما أقر بقبض الشريك نصيب نفسه ، صار معزولا . ثم إذا تخاصم الشريك والمشتري ، فعلى المشتري البينة بالقبض . فإن لم تكن ، فالقول قول الشريك . فإذا حلف ، ففيمن يأخذ حقه منه ؟ وجهان . أحدهما : قال المزني وابن القاص وآخرون : إن شاء أخذ تمام حقه من المشتري ، وإن شاء شارك البائع في المأخوذ وأخذ الباقي من المشتري ، لان الصفقة واحدة ، فكل جزء من الثمن شائع بينهما . فإذا شارك ، لم يبق للبائع إلا ربع الثمن . وقال ابن سريج وغيره : ليس له إلا الاخذ من المشتري ، ولا يشارك البائع فيما أخذه ، لان البائع انعزل عن الوكالة بإقرار أن الشريك أخذ حقه ، فما يأخذه بعد الانعزال ، يأخذه لنفسه فقط . وهذا الوجه استحسنه الشيخان : أبو حامد وأبو علي . ولو شهد البائع للمشتري على الشريك بقبض الثمن ، فعلى قول المزني : لا تقبل شهادته ، لأنه يدفع بها شركة صاحبه فيما أخذه . وعلى ما ذكره ابن سريج : تقبل . القسم الثاني : أن لا يكون البائع مأذونا في القبض ، قال العراقيون : للبائع مطالبة المشتري بحقه ، وما يأخذه يسلم له ، وتقبل شهادته للمشتري على الشريك . ويجئ وجه : في مشاركة صاحبه ، وفي قبول الشهادة . وحكى الحناطي وجها : أن أحد الوارثين ، لو قبض من الدين قدر حصته ، لم يشاركه الآخر ، إلا أن يأذن له المديون في الرجوع عليه ، أو لا يجد مالا سواه . والصحيح : المشاركة مطلقا . ولو ملكا عبدا ، فباعاه صفقة ، فهل ينفرد أحدهما بقبض حصته من الثمن ؟ وجهان . أحدهما : لا . فلو قبض شيئا ، شاركه الآخر كالميراث . وأرجحهما : نعم ، كما لو انفرد بالبيع . فرع بينهما عبد ، فغصب غاصب نصيب أحدهما ، بأن نزل نفسه منزلته ،