النووي
517
روضة الطالبين
الشرط ، لم يؤثر في فساد التصرف ، لوجود الاذن ، ويكون الربح على نسبة المالين ، ويرجع كل واحد على صاحبه بأجرة مثل عمله في ماله . فان تساويا في المال والعمل ، فنصف عمل كل واحد يقع في مقابلة ماله ، فلا أجرة فيه ، ونصفه في مال صاحبه ، ويستحق صاحبه مثل بدله عليه ، فيقع في التقاص . وإن تفاوتا في العمل مع استواء المال ، فساوى عمل أحدهما مائتين ، والآخر مائة . فإن كان عمل من شرط له الزيادة أكثر ، فنصف عمله مائة ، ونصف عمل صاحبه خمسون ، فيبقى له بعد التقاص خمسون . وإن كان عمل صاحبه أكثر ، ففي رجوعه بخمسين على من شرط له الزيادة ، وجهان . أحدهما : الرجوع ، كما لو فسد القراض . وأصحهما : المنع . ويجري الوجهان ، فيما لو فسدت الشركة ، واختص أحدهما بأصل التصرف والعمل ، هل يرجع بنصف أجرة عمله على الآخر ؟ أما إذا تفاوتا في المال ، فكان لأحدهما ألف وللآخر ألفان ، وتفاوتا في العمل ، فعمل صاحب الأكثر أكثر ، بأن ساوي عمله مائتين ، وعمل الآخر مائة ، فثلثا عمله في ماله ، وثلثه في مال صاحبه ، وعمل صاحبه بالعكس ، فيكون لصاحب الأكثر ثلث المائتين على الأقل ، ولصاحب الأقل ثلثا المائة على صاحب الأكثر ، وقدرهما متفق ، فيقع في التقاص . وإن كان عمل صاحب الأقل أكثر ، والتفاوت كما صورنا ، فثلث عمل صاحب الأقل في ، ماله وثلثاه في مال صاحبه ، وثلثا عمل صاحب الأكثر في ماله ، وثلثه في مال شريكه ، فيبقى لصاحب الأقل على الأكثر مائة بعد التقاص . ولو تساويا في العمل ، فلصاحب الأقل ثلثا المائة على صاحب الأكثر ، ولصاحب الأكثر ثلث المائة عليه ، فثلث تقاص ، ويبقى لصاحب الأقل ثلث المائة . فرع ما ذكرناه من حكم الفساد عند تغيير نسبة الربح ، يجري في سائر أسباب فساد الشركة . لكن قال الامام : لو لم يكن بين المالين شيوع ، وخلط ، فلا شركة هنا على التحقيق ، بل ثمن كل مال يختص بمالكه ، ولا يقع مشتركا . والكلام في الصحة والفساد ، إنما يكون بعد حصول نفس الشركة . وإن جرى توكيل من الجانبين ، لم يخف حكمه . فرع إذا جوزنا شرط زيادة ربح لمن اختص بزيادة عمل ، فلم يشترطاه ،