النووي
513
روضة الطالبين
المفاوضة ، وأرادا شركة العنان ، جاز ، نص عليه . وهذا يقوي تصحيح العقود بالكنايات . النوع الرابع : شركة الوجوه ، وقد فسرت بصور . أشهرها : أن يشترك وجيهان عند الناس ، ليبتاعا في الذمة إلى أجل ، على أن ما يبتاعه كل واحد يكون بينهما ، فيبيعانه ويؤديان الأثمان ، فما فضل فهو بينهما . الثانية : أن يبتاع وجيه في الذمة ، ويفوض بيعه إلى خامل ، ويشترطا أن يكون ربحه بينهما . والثالثة : أن يشتري وجيه لا مال له ، وخامل ذو مال ، ليكون العمل من الوجيه ، والمال من الخامل ، ويكون المال في يده لا يسلمه إلى الوجيه ، والربح بينهما . وبهذا الثالث فسرها ابن كج والامام . ويقرب منه ما ذكره الغزالي ، وهو أن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ، ليكون له بعض الربح ، وهي في الصور كلها باطلة ، إذ ليس بينهما مال مشترك يرجع إليه عند القسمة . ثم ما يشتريه أحدهما في الصورة الأولى والثانية ، فهو له ، يختص بربحه وخسرانه ، ولا يشاركه فيه الآخر إلا إذا صرح بالاذن في الشراء بشرط التوكيل في الشراء ، وقصد المشتري موكله . وأما الصورة الثالثة ، فليست بشركة في الحقيقة ، بل قراض فاسد لاستبداد المالك باليد . فإن لم يكن المال نقدا ، زاد للفساد وجه آخر . فرع في مسائل تتعلق بما سبق وهي منصوصة في البويطي . إحداها : لو أخذ جملا لرجل ، وراوية لآخر ، وتشاركوا على أن يستقي الآخذ الماء ، والحاصل بينهم ، فهو باطل . فلو استقى ، فلمن يكون الماء ؟ نقل صاحب التلخيص وآخرون فيه اختلاف قول ، وضعف الجمهور هذه الطريقة ، وصوبوا تفصيلا ذكره ابن سريج ، وهو أنه إن كان الماء مملوكا للمستقي ، أو مباحا ، لكن قصد به نفسه ، فهو له ، وعليه لكل واحد من صاحبيه أجرة المثل . وإن قصد الشركة ، فهو على الخلاف في جواز النيابة في تملك المباحات . فان منعناها ، فهو للمستقي ، وعليه الأجرة لهما . وإن جوزناها وهو الأصح ، فالماء بينهم . وفي كيفية الشركة ، وجهان . أحدهما : تقسم بينهم على نسبة أجور أمثالهم ، وبهذا قطع الشيخ أبو