النووي

504

روضة الطالبين

من زيد ، نص أنه يرجع على الغائب بنصف الألف . قال الجمهور هذا إذا لم يكن وجد من زيد تكذيب للبينة . فإن كان ، لم يرجع ، لأنه مظلوم بزعمه ، فلا يطالب غير ظالمه ، وهذا هو الأصح . وقال ابن خيران : يرجع وإن صرح بالتكذيب ، لان البينة أبطلت حكم إنكاره . فرع جميع ما سبق من رجوع المأذون له في الأداء ، والضامن على الأصيل ، مفروض فيما إذا أشهد على الأداء رجلين أو رجلا وامرأتين . فلو أشهد واحدا اعتمادا على أنه يحلف معه ، أو أشهد مستورين ، فبانا فاسقين ، كفى ذلك على الأصح . ولا يكفي إشهاد من يعلم سفره عن قرب ، لأنه لا يفضي إلى المقصود . أما إذا أدى بلا إشهاد ، وأنكر رب المال ، فإن أدى في غيبة الأصيل ، فمقصر ، فلا يرجع إن كذبه الأصيل قطعا ، وكذا إن صدقه على الأصح . وهل يحلف الأصيل إذا كذبه ؟ قال في التتمة : يبنى على أنه لو صدقه ، هل يرجع عليه ؟ إن قلنا : نعم ، حلفه على نفي العلم بالأداء ، وإلا بني على أن النكول ورد اليمين ، كالاقرار ، أم كالبينة ؟ إن قلنا : كالاقرار ، لم يحلفه لان غايته أن ينكل فيحلف الضامن ، فيكون كتصديقه ، وذلك لا يفيد الرجوع . وإن قلنا : كالبينة ، حلفه طمعا في أن ينكل ، ويحلف ، فيكون كالبينة . ولو كذبه الأصيل وصدقه رب المال ، رجع على الأصح ، لسقوط المطالبة ، فإنه أقوى من البينة . وأما إذا أدى بحضور الأصيل ، فيرجع على الصحيح المنصوص . ولو توافق الأصيل والضامن على أنه أشهد ، ولكن مات الشهود أو غابوا ، ثبت الرجوع على الصحيح . وقيل : لا ، وهو شاذ ضعيف . ولو قال الضامن : أشهدت وماتوا ، وأنكر الأصيل الاشهاد ، فهل القول قول الأصيل ، لان الأصل عدم الاشهاد ، أو قول الضامن ، لان الأصل عدم التقصير ؟ وجهان . أصحهما : الأول . ولو قال : أشهدت فلانا وفلانا ، فكذباه ، فهو كما لو لم يشهد . ولو قالا : لا ندري وربما نسينا ، ففيه تردد للامام . ومتى لم تقم بينة بالأداء ، وحلف رب المال ، بقيت مطالبته