النووي

488

روضة الطالبين

نظر ، إن كانت مضمونة عليه كالمغصوب ، والمستعار ، والمستام ، والأمانات إذا خان فيها ، فله صورتان . إحداهما : يضمن رد أعيانها . فالمذهب الذي عليه الجمهور ، أنه على قولي كفالة البدن . وقيل : يصح قطعا . والفرق أن حضور الخصم ليس مقصودا في نفسه ، وإنما هو ذريعة إلى تحصيل المال ، فالتزام المقصود ، أولى . فإن صححنا ، فردها ، برئ من الضمان . وإن تلفت وتعذر الرد ، فهل عليه قيمتها ؟ وجهان ، كما لو مات المكفول ببدنه . فان أوجبنا ، فهل يجب في المغصوب أكثر القيم ؟ أم قيمته يوم التلف لان الكفيل لم يكن متعديا ؟ وجهان . قلت : الثاني أقوى . والله أعلم . ولو ضمن تسليم المبيع وهو بعد في يد البائع ، جرى الخلاف في الضمان . فإن صححناه وتلف ، انفسخ البيع . فإن لم يدفع المشتري الثمن ، لم يطالب الضامن بشئ . وإن كان دفعه ، عاد الوجهان في أن الضامن ، هل يغرم ؟ فان غرمناه ، فهل يغرم الثمن ؟ أم أقل الأمرين من الثمن وقيمة المبيع ؟ وجهان . أصحهما : أولهما . الصورة الثانية : أن يضمن قيمتها لو تلفت . قال البغوي : يبنى على أن المكفول ببدنه لو مات ، هل يغرم الكفيل الدين ؟ إن قلنا : نعم ، صح ضمان القيمة لو تلف العين . وإلا ، فلا ، وهو الصحيح لهذا ، ولان القيمة قبل تلف العين ، غير واجبة . أما إذا لم تكن العين مضمونة على من هي في يده كالوديعة والمال في يد الشريك ، والوكيل ، والوصي ، فلا يصح ضمانها قطعا ، لأنها غير مضمونة الرد أيضا ، وإنما يجب على الأمين التخلية فقط . ولو تكفل ببدن العبد الجاني جناية توجب المال ، فهو كضمان العين . ومنهم من قطع بالمنع . والفرق أن العين المضمونة مستحقة ، ونفس العبد ليست مستحقة ، وإنما المقصود تحصيل الأرش من بدله ، وبدله مجهول . فرع باع شيئا بثوب أو بدراهم معينة ، فضمن قيمته ، فهو كما لو كان